شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ زوما تحارب المغرب من أجل مصالحها ومصالح جنوب إفريقيا وليس حبا في الجزائر وأذنابها
    شعب بريس مرحبا بكم         إنقاذ سبعة بحارة من الغرق في سواحل إقليم الجديدة             وزير العدل يدعو إلى فتح أبحاث قضائية في مواجهة حالات عدم التبليغ عن الجرائم             عبد القادر شبيه: القصة الكاملة لنجم إعلامي ينطفئ في صمت             الحالة الصحية للماشية بجهة الشرق جيدة            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 30 يناير 2017 الساعة 13:59

زوما تحارب المغرب من أجل مصالحها ومصالح جنوب إفريقيا وليس حبا في الجزائر وأذنابها



نكوسازانا دلاميني-زوما الرئيسة السابقة للمفوضية الإفريقية


 

محمد نجيب كومينة

 

لماذا حاربت دلاميني زوما عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بشراسة وبتجاوز للقانون التأسيسي للاتحاد؟

 

من المعروف أن هذه السيدة ترتبط بالنظام الجزائري بعلاقات وثيقة وأنها سخرت الدبلوماسية الجنوب-إفريقية منذ بداية الألفية، عندما كانت وزيرة للخارجية في ظل رئاسة تامبو امبيكي، لدعم هذا النظام في نزاعه مع المغرب بدون تحفظ، إذ من المعروف أن جمهورية جنوب إفريقيا لم تعترف بالجمهورية الوهمية إلا بعد تخلي الراحل نيلسون مانديلا عن الرئاسة وتولي خلفه امبيكي. وهو ما استمرت فيه كذلك منذ توليها لرئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي قبل خمس سنوات بتنسيق تام مع رئيس مجلس الأمن والسلم في الاتحاد الجزائري ومع وزير الخارجية الجزائري الحالي الذي تولى من قبل رئاسة نفس المجلس بديلا للرئيس الجنوب إفريقي السابق تامبو مبيكي.

 

وكانت قبل ذلك، صحبة زوجها السابق والرئيس الحالي لجنوب إفريقيا، حتى قبل ذلك الاعتراف، من عناصر اللوبي المرتبط بالجزائر داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم والذي كان مانديلا يواجه غلوه وضغطه، وحين نعرف طرق اشتغال المخابرات والدبلوماسية الجزائريين القائمة على استعمال البترودولار ونرى تورط الرئيس الجنوب إفريقي زوما اليوم في سلسلة من الفضائح المالية، نفهم جيدا أن هذا الارتباط بين دلاميني زوما ووزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة وبين مواقفها وبين المواقف الجزائرية من المغرب، التي تتجاوز عدائيتها وحدتنا الترابية لتصبح ذات طابع شامل، ليس من باب الحب العذري ولا الالتقاء الايديولوجي أو التحالف السياسي.

 

وإذا كان تصرفها العدائي تجاه المغرب اليوم بصفتها رئيسة للمفوضية الأوروبية امتدادا للممارسات العدائية السابقة كوزيرة للخارجية وكعضوة في قيادة الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، فمما لاشك فيه أن هذه العدائية تفسرها عناصر جديدة في الوقت الراهن.

 

ذلك أن زوما، الطامحة لخلافة زوجها السابق في رئاسة جنوب إفريقيا، تتصرف ضد المغرب كقوة إقليمية إفريقية صاعدة بسرعة تبني تحالفات إفريقية إستراتيجية جديدة تتجاوز حدود المجال التقليدي في غرب ووسط إفريقيا وتضع الهيمنة التي سعت إليها جنوب إفريقيا دائما أمام تحد حقيقي، خصوصا وأن المغرب يعتمد مقاربة جديدة تقوم على منطق التنمية المشتركة الذي يترجمه شعاره: رابح-رابح، و يعمل على تعبئة الموارد لهذه التنمية المشتركة عبر شراكات ثلاثية مع أوروبا من جهة ودول الخليج من جهة أخرى ومع أطراف دولية أخرى كالصين وروسيا والهند والولايات المتحدة التي باتت تعتبر المغرب أرضية صالحة وبوابة ملائمة للاستثمار في القارة المرشحة للدفع بعجلة النمو في العالم مستقبلا.

 

ذلك أن جنوب إفريقيا، وبالأخص الجهة التي تمثلها زوما، تنظر إلى حيوية الدور المغربي في التنمية الإفريقية، الذي تعزز بمشاريع قارية مهيكلة كخط نقل الغاز من نيجريا وبلدان إفريقية أخرى والمشروع الصناعي الضخم مع إثيوبيا لإنتاج الأسمدة والمشروع المغربي الغابوني لصناعة الأسمدة أيضا...، تهديدا لطموحها في أن تبقى الدولة الوحيدة المتقدمة في إفريقيا وفي أن تتمدد في الأسواق الإفريقية جنوبا وشمالا وتهيمن عليها. فالمغرب منافس كبير اليوم لجنوب إفريقيا ويعتبر المستثمر الثاني بعدها في المجال الإفريقي، ويتجه بسرعة إلى انتزاع المركز الأول منها ويقيم تحالفات جديدة في إفريقيا غير الفرانكفونية التي كانت تتصورها مكتسبة. ولذلك سعت إلى استصدار مواقف رديئة تهدف إلى محاصرة الوجود الاقتصادي في إفريقيا في السنوات الأخيرة وراء ستار السياسة وسايرتها في ذلك الجزائر، بعدما عجزت عن الدخول في السباق بسبب غلبة عقلية سلبية لا تنتج إلا السلبية.

 

ومن غباء القيادة الجزائرية أنها لم تع بعد أن جنوب إفريقيا لا ترغب في أن تكون هناك قوة إقليمية مغاربية، ضمنها المغرب، توازن التجمعات الجهوية القارية الأخرى، وبالأخص في الجنوب، وأن عملها على تأجيج النزاع في الشمال الإفريقي لا تحركه مواقف مبدئية أو ما شابه، أو حتى الطمع في البترودولار السائب، وإنما حسابات مصلحية واستراتيجية تعتبر أنه يمكن أن يترتب عن اتحاد مغاربي متكامل وقوي تغير في ميزان القوى من شأنه نقل مركز الثقل في القارة إلى شمالها الذي يتوفر على امتيازات مقارنة مهمة.

 

عدم الوعي هذا طبيعي بالنظر إلى طبيعة انشغالات القيادة الجزائرية الغارقة في السلبية داخليا وجهويا وقاريا ودوليا التي تجعل الجزائر الشقيقة تراكم الفشل والتأخر وتنحو نحو الهشاشة وعدم الاستقرار، وهي انشغالات تحول الجزائر، التي تعتقد أنها تشغل جنوب إفريقيا في خدمة أهدافها الإقليمية، إلى لعبة في يد الجنوب-إفريقيين التي تشتغل وفق استراتيجية محددة تروم الحيلولة دون نشوء قوة مغاربية.

 

إن عداء زوما للمغرب يفسره تحالف جنوب إفريقيا مع الجزائر وخدمة الأولى الأجندة الثانية ضد المغرب ووحدته الترابية، لكن هذا التفسير يبقى قاصرا، إذ أن زوما تخدم في نفس الوقت مصالح جنوب إفريقيا وتستخدم الجزائر، استخداما يساءل ذكاء المستخدم وقدراته خارج المناورات البئيسة، لإضعاف منافسيها بإلهائهم عن التنمية وعن تكوين شبكات جهوية وقارية لتحقيق التكامل وتطوير التبادل وتحقيق التنمية المشتركة والمستدامة، وبالأخص منهم المغرب الذي تعرض لقصفها المتوالي والعدواني خلال العشر سنوات كوزيرة للخارجية ثم كرئيسة للمفوضية الأوروبية.

 

ولا شك أن كل مناورات زوما اليوم تروم الحيلولة دون تمكن المغرب من مكانة في الاتحاد الإفريقي تجعله فاعلا سياسيا وازنا يعمل مع حلفائه والدول الأخرى على الحد من الهيمنة المطلقة لجنوب إفريقيا والجزائر على القرار داخل هذا الاتحاد وإنهاء العبث، وهي تقوم بمناوراتها صحبة الجزائريين لتفويت الفرصة على المغرب للمشاركة في الإصلاحات التي يجري الاستعداد لإدخالها، والتي اعترض الجزائريون على تجاوزها لما هو تقني بشكل صريح بينما تريد أغلبية الدول الإفريقية أن تكون إصلاحات مؤسساتية شاملة تمكن الاتحاد الإفريقي من الارتقاء إلى اتحاد قاري حقيقي وفعال يسترجع روح الدار البيضاء الوحدوية ويلعب أدوار شبيهة بتلك التي لعبها الاتحاد الأوروبي في القارة الأوروبية.





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

الجنوب الشرقي.. عتمة ليل لا تنجلي فوق ارض الشمس والبطولات

صلح الحديبية وفتح مكة وأخطار العدالة والتنمية على المغرب

تدوينة لنجلة بنكيران تكشف بكاء الأسرة وحسرتها على فقدان رئاسة الحكومة

هل من حظوظ لنجاح العثماني في مشاوراته لتشكيل الحكومة؟

كاتب جزائري: "ما أغبانا أصبحنا مسلوبي الإرادة أمام كمشة البوليساريو الإرهابية"

بوستة السياسي والديبلوماسي الذي واجه بوتفليقة وصد رشاوى القذافي وانتصر للقضية الوطنية

الزيارة الملكية لغانا تفتح أفاق مضاعفة الاستثمار المغربي بهذا البلد

حزب الاستقلال في عين العاصفة

التغطية الصحية في المغرب كذبة قاتلة!

انسحاب مذل لأعداء الوحدة الوطنية بعد عودة المغرب الى حظيرة الاتحاد الافريقي مرفوع الرأس





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة