شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ المشهد السياسي والانتخابي في حاجة إلى تغيير جذري
    شعب بريس مرحبا بكم         الرشيدية تحتضن الدورة الثامنة لسباق تافيلالت الدولي على الطريق             يحيى بولمان..مكفوف بين مطرقة البطالة وسندان الإعاقة(فيديو+صور)             القوائم التركيبية لشركة لاروليف.كوم برسم السنة المحاسبية 2018             رئاسيات الجزائر.. بداية خجولة للحملة الانتخابية            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 12 نونبر 2019 الساعة 09:23

المشهد السياسي والانتخابي في حاجة إلى تغيير جذري



الانتخابات في المغرب -ارشيف




 

الدكتور رشيد لزرق- خبير دستوري متخصص في الشؤون البرلمانية و الحزبية

أعتقد أن تغيير نمط الانتخاب هو مدخل ضروري لمواجهة التحديات التي يعرفها المشهد السياسي المغربي، لهذا فمن الضروري فتح نقاش قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة.

 

 لكون نمط الانتخاب النسبي المعتمد مع أكبر البقايا أفرز حكومة هشة، يسودها اضطراب وعدم استقرار سياسي بفعل عدم الوضوح السياسي نتيجة بروز أغلبية متناقضة سياسيا؛ مما يؤثر على التوجهات الحكومية ويجعل قراراتها يسودها البطء، وبالتالي يحول دون تحقيق استقرار حكومي وكذلك تنفيذ الحكومة لبرنامجها، الذي بات غير واضح بفعل تعدد وتضارب المشاركين في إعداده.

 

ومن جهة أخرى، أفرز نظام الانتخاب أو الاقتراع عدم تحمل المسؤولية السياسية واتخاذ التحالف وسيلة لتنصل من المسؤولية السياسية، هذا الوضع أفقد الثقة في المؤسسات، وعمق الهوة بينها وبين المواطن، وجعل مسألة محاسبتها صعبة، وبالتالي فإن الناخب لا يصوت على أساس تقييم أداء الحكومة ولا الأحزاب المشاركة فيها، بل تصويت المواطن يتم غالبا على أساس انطباعات لا علاقة لها بالأداء الحكومي ولا فعالية الأحزاب.

 

لهذا فإن النمط الانتخابي الذي تفرضه المرحلة هو نمط الفردي أو الاسمي الأحادي على دورتين، لما له من مزايا تمكن من معالجة الاختلافات السياسية التي نعيشها، فهو يساهم في تقرب المؤسسات من الناخب، ويجعل المواطن في قلب المشاركة السياسية، بالإضافة لكون نظام الدورتين، يقلل من عيوب النظام الفردي الذي يقوي الشخصنة ويمهد الناخب لتقييم العملية على طوال السنة؛ ويعطي دفعا للديمقراطية التشاركية.

 

ناهيك عن كون اعتماد دورتين يضع حدا للتحالفات الفوقية على أساس شخصي بين قيادة الأحزاب، فعملية الاقتراع بالأغلبية على دورتين يتمتع الناخب بفرصتين للاختيار. كما من شأنه تدارك العزوف، على اعتبار أن نظام الدورتين لا يُعتبر فائزًا إلا من يتحصّل على الأغلبية المطلقة؛ أي أكثر من 50 في المائة، وهو أمر صعب أن يتحقّق في كافة الدوائر الانتخابية، وبالتالي يفوز في الدورة الأولى بالأغلبية المطلقة يكون منطقيًا من الأحزاب التي لها قاعدة انتخابية واسعة ومتينة.

 

ومن جهة أخرى فإن نظام الدورتين تسمح لمن فاتته الفرصة في التصويت في الدورة الأولى، أن  يتدارك الأمر، إذا تبين له دعم المرشح الأنسب من خلال إمكانية التصويت في الدور الثاني؛ وبالتالي تقوية هذا النوع من الانتخاب الذي هو بمثابة  الرقابة الشعبية على الانتخابات، وفوز ووصول الأجدر.

 

ولأن  النمط الانتخابي المعتمد حاليا، النسبي مع أكبر البقايا، لم تثبت فعاليته المرجوة في وقف ظاهرة البلقنة التي يخلفها، ووصول الأحزاب الهامشية للمجالس المنتخبة، وما ينتج عن ذلك من تعقيد في حضور الفاعلية والمناقشة الجادة، إن على مستوي البرلمان أو المجالس المنتخبة.

 

وقد عاينا التجربة الحكومية الأولى، في ظل دستور 2011، من خلال حكومة بنكيران، والتي عرفت عدم استقرار حكومي نتج عنه خروج حزب الاستقلال للمعارضة وصعوبة تشكيل الحكومة من قبل عبد الإله بنكيران في ظل مرحلة البلوكاج، كما أن تجربة سعد الدين العثماني لم تخل بدورها من نفس الاختلالات من خلال خروج التقدم والاشتراكية، الذي كان تحالفا شخصيا مصلحيا ولم يكن تحالفا سياسيا، الأمر الذي يوضح طبيعة التحالفات الفوقية، وتشجع التكتيك السياسي عوض تحالفات القاعدة التي تعطي مدلولا حقيقيا للفعل السياسي.

 

وهكذا نمط الفردي الأغلبي على دورتين، يمكن من ذلك بحيث تمكن من تحالف قاعدي تحت الرقابة الشعبية لجميع الأحزاب السياسية المنخرطة في العملية الانتخابية في الدورة الأولى، وعند إعلان النتائج فإنها تتكتل خلف الحزبين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الأصوات ووحدهما فقط يشاركان في الدورة الثانية.

 

من خلال إقامة تحالفات تكون تحت حاضنة شعبية، وبذلك تكون تحالفات حقيقية على أساس البرنامج الانتخابي أو التقارب الإيديولوجي والذي يمكن أن يؤدي إلى بروز أقطاب سياسية، واضحة المعالم وتجنب إذن ما تعيشه الحكومة الحالية من واقع تحالف اضطراري، غير مبني على أي أساس إيديولوجي أو تدبيري، وما  يحدثه من أزمات متتالية.

 

وهو ما يفرض، كما قلنا قبلا، إصلاح سياسي عبر طرح مسألة النظام الانتخابي في جوهر عملية الإصلاح السياسي، لمعالجة واقع الحياة السياسية، وما تعرفه من حراك وعدم الاستقرار،  وما إلى ذلك من تداعيات على المشهد السياسي.

 

وخلاصة القول، فإن الوضع ونمط الاقتراع المتبع أفرز عن تفاعلات سياسية سلبية تتمثل في نوع بئيس من رؤساء الأحزاب عبر ظاهرة ما يسمى  بأحزاب الأفراد، وما لها من تأثير في تقلب مزاج الأطراف السياسية، وتأثير ذلك على  فاعلية ومسؤولية الأحزاب المشاركة في الحكومة أو المنتمية للمعارضة، وأؤكد في هذا الإطار أنه عند مناقشة قانون الأحزاب والقانون الانتخابي ينبغي تجنب المبالغة في التوافق والسقوط في خطأ صياغة نظام على المقاس، بل إن العملية ينبغي أن تنطلق من ضرورة تقييم علمي موضوعي ودقيق للتجربة.





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

خطاب جلالة الملك تشخيص دقيق لأهمية ورش الجهوية المتقدمة

جنوب إفريقيا.. قناة تسلط الضوء على جاذبية المغرب للمستثمرين

مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020

المغرب يشارك بواشنطن في اجتماع لمحاربة "داعش"

جبهة البوليساريو تفقد آخر قلاعها بامريكا اللاتينية

الخطاب الملكي بعث روحا تجاوزت استحضار التاريخ إلى معنى وفعل متجددين

البعد الاجتماعي محل جدل بين الأغلبية والمعارضة

سلا.. تفاصيل حفل تسليم جوائز للا حسناء "الساحل المستدام"

جزر القمر تعلن افتتاحها قنصلية عامة بمدينة العيون

حزب العدالة والتنمية يهتز على وقع الإستقالات بإنزكان





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة