شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ تاريخ الخطاب الامازيغي الحلقة الاولى (1/4)
    شعب بريس مرحبا بكم         المجلس الوطني لحقوق الإنسان يقدم مذكرته حول النموذج التنموي الجديد             عيد العرش المجيد ..الأمين العام للأمم المتحدة يهنئ جلالة الملك             الجزائر..النيابة العامة تطالب بسجن الصحافي خالد درارني لمدة أربع سنوات             تندوف.. احتجاجات عارمة وأزمة كورونا تشدد الخناق على الانفصاليين            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 30 أبريل 2012 الساعة 17 : 17

تاريخ الخطاب الامازيغي الحلقة الاولى (1/4)





 

 

لحسن أمقران

 

سنعرض  لمفهوم و تاريخ الخطاب الامازيغي عبر أربع حلقات نخصص اولاها للتعريف بالخطاب الامازيغي فيما الثانية للخطاب الامازيغي في عهد الحماية الفرنسية و الثالثة لفترة ما بعد الاستقلال الى حدود التسعينيات من القرن الماضي على أن تخصص الحلقة الاخيرة لمرحلة ما بعد التسعينيات.

 

اذا كان  الخطاب هو ما يكلم  شخص به غيره وقد يفيد الفصاحة والبيان أو الوعظ والإرشاد  كما أسلفنا، فان  الخطاب الامازيغي من الناحية اللغوية هو ذلك الوعظ  أو الكلام الفصيح البيّن الذي لا لبس فيه  يتم إيصاله سواء إلى الجماهير الشعبية أو الى المؤسسات الرسمية بطرق متنوعة  قصد إحساسهم بالقضية الامازيغية.

 

 أما في التناول الاصطلاحي للعبارة فيمكن القول أن  الخطاب الامازيغي "نسق من المفاهيم و مجموعة من التصورات حول المسألة الامازيغية تصدر من أفراد أو جماعات أو هيئات على شكل أقوال وأفعال واعية مسترسلة في الزمان بهدف خدمة القضية الامازيغية وتطوير مكتسباتها لغويا، ثقافيا و هوياتيا، أشكال تهدف الى تحسيس وتحفيز الجماهير للانخراط في المد النضالي الأمازيغي قصد الضغط على المؤسسات الرسمية لتلبية مجموعة من المطالب التي تتنوع طبيعتها سياسية، حقوقية، اجتماعية، ثقافية..."(1).

 

 وانطلاقا من هذا التعريف يمكن الوقوف على  ثلاثة ركائز اساسية لهذا الخطاب نوردها كما يلي:

 

    الاستمرارية: الخطاب الامازيغي حصيلة حوار فترة زمنية طويلة ومستمرة. صحيح أننا قد نجد صراعات واختلافات عبر مراحل  التشكّل، إلا أننا لا نستطيع أن ننفي أن الخطاب الامازيغي  يحاول في كل مرة تحديد قاموس مشترك من الدلالات والمفاهيم الجديدة وتصريفها عبر ممارسة يومية مستمرة. الخطاب الامازيغي بكل شكل من الاشكال ليس ظاهرة مرحلية عابرة وليس حبيس ظرفية معينة ينتهي بنهايتها.

 

    التـــــــعبئة: اذا كانت خطابات الحركات الاجتماعية  تحمل في ثناياها خطابا إيديولوجيا تعبويا فان الخطاب الامازيغي  لا يشكل استثناء بل انه أثبت قدرته على اكتساح قاعدة جماهيرية واسعة وكسر أو على الأقل زعزعة الكثير من الطابوهات رغم حداثته مقارنة بخطابات أخرى .

 

النســــــقية: "يمتاز الخطاب الامازيغي بالتماسك والتطابق بين مختلف المفاهيم والرؤى المتداولة فكل مفهوم يستدعي مفهوما آخر مكملا له  وانطلاقا من هذه النسقية يتم إنتاج معرفة علمية موضوعية حول  الامازيغية بكل مكوناتها اللغوية والهوياتية والتاريخية.

 

 إن الآراء والمواقف التي يعبر عنها هذا الشخص أو ذاك، هذه الجمعية أو تلك هي المحددة في البداية لملامح ما نسميه بالخطاب الأمازيغي سلبيا كان او ايجابيا وكل ما ينبغي فعله من طرف المتتبع هو النظر إلى هذه المتفاوتات باعتبارها ذلك الكل الذي يجمع بين أجزاء يكمل بعضها البعض الأخر، بصرف النظر عما سيكون بينها من تفاوت تفرضها في بعض الأحيان ظروف معينة، أن الأستاذ احمد عصيد فضل اختزاله في الوثائق والأدبيات الرسمية للحركة الأمازيغية ويستثني الآراء الشخصية وسلوكات الطلبة (2).

 

"لا ديمقراطية بدون إنصاف الامازيغية" كان شعار عدة فعاليات وتنظيمات مدنية مستقلة عن كل التلاوين السياسية السائدة والتي نادت و لا تزال تنادي بضرورة إحداث القطيعة مع التمييز بسبب اللون او الدين او اللغة، فعاليات استطاعت أن تنتج خطابا مرجعيا جديدا لم تكن تسعى من وراءه الى طرح نفسها  بديلا عن باقي التنظيمات السائدة أو الإجابة عن كل التساؤلات التي تطرحها التجربة الراهنة بقدر ما لم تكن تتوخى أكثر من المساهمة من موقعها في تفعيل الانتقال الديمقراطي والانفتاح على أفق الحداثة الذي سيحرر كل الخطابات من الأصولية والوصولية و هو الاسلوب الوحيد لوقف الحيف والتهميش و النظرة الاحادية "التأحيدية" وبالتالي طرح الاختلاف و التعايش خارج الأفكار الانغلاقية والظلامية، ليظل بذلك  ظهور الخطاب الامازيغي في الساحة الثقافية المغربية طفرة نوعية على مستوى الخطاب الفكري.

 

 من هنا كان يمكن القول أن الخطاب الأمازيغي في شموليته  خطاب نقدي جاء كنتيجة طبيعية و حتمية لمجموعة من الأخطاء القاتلة التي لا تقر بالأساليب الحداثية في الحياة الاجتماعية والممارسة من قبل التيارات السياسية ذات النزعة الاحادية وبعض الجمعيات المفبركة التابعة لها ذات التوجه الاقصائي و التي تعيش الترف الفكري ولا تدخر جهدا في تنصيب نفسها المالكة الوحيدة للشرعية والمصداقية. وضع اضطر معه الخطاب الامازيغي أن يفكر في كيفية مواجهة هذا المد التضليلي و الاحتجاج الحضاري ضد الإقصاء الممنهج من طرف التحالفات السائدة التي قادت البلاد الى موت حقيقي.

ان الخطاب الامازيغي حسب أدبيات المناضلين الامازيغ يتأسس على مبادئ اساسية تنطلق من مرجعية أساسية محورها الآني والمستقبلي: إعادة الاعتبار للإنسان والمجال والتاريخ والهوية والثقافة واللغة دون أي ميز يذكر، و ذلك لتصحيح المسار السياسي والتاريخي الذي موقعته المفاهيم الكلاسيكية خارج سياقاته الموضوعية وبنياته الفكرية التي تستمد مرجعيتها من العرف الاجتماعي. وجدير بالذكر أن المنطلق الفكري لهذا الخطاب لا يخرج عن الحداثة والديمقراطية والتصورات الواقعية التي تستهدف إقالة الفكر الشعبوي وإقامة المجتمع المدني كفضاء للاختلاف والتعبير الحر الذي يظل رهانا غير يسير ادراكه في ظل سيادة نمط من التفكير التقليداني و طغيان البراكماتية و الميكيافلية. من هذا المنطلق الإنساني كانت تتسع خريطة الخطاب الامازيغي في صفوف الجماهير التواقة للإعتاق والحرية وهو خطاب لا علاقة له بالإيديولوجية التي لا تخدم الإنسانية ولا ترعى السلم الاجتماعي.

 

وكما أسلفنا اذا، إن كان الخطاب الامازيغي لا يطرح نفسه بديلا عن الكيانات الفكرية و المرجعية الاخرى، بل انه  -كما نراه- في بحث مستمر عن من سيتعاون معه لتحقيق الانتقال الديمقراطي وكيف سيجعل من الصراع  الحقوقي والثقافي والديمقراطي سبيلا الى تحقيق المجتمع المدني ودولة المؤسسات، و هو ما يفرض تجاوز الخلافات والقبول بالاختلاف و التحرر من شوائب الذات القاتلة. فالمشهد السياسي بالمغرب أمام حتمية  احترام الخصوصيات الثقافية واللغوية والتاريخية للمغاربة ان كان يريد لنفسه مكانا في الشارع المغربي. وضع يجرنا الى القول أن آن الأوان أن نتساءل:


إلى متى سيظل الحرج يلازمنا كلما تناولنا  الخطاب الأمازيغي ؟؟؟

 

(1)   "مجدي مجيد" : "الصراعات الطبقية منذ الاستقلال"، 1987 منشورات "حوار" بروتردام بهولندا.

 (2) أحمد عصيد :  مجلة نوافذ عدد17|18 غشت2002





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

تفعيل الطابع الرسمي لـ"التعبيرات اللسنية الامازيغية" يمتد على مدى 15 سنة

ملاحظات حول القانون التنظيمي القاضي بالتفعيل الرسمي للأمازيغية

لجنة التعليم تصادق على القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية

البرلمان يُفرج على الأمازيغية !!

تعليم.. أمازيغ يطالبون بتدريس العلوم بالفرنسية

الاحتفال بـ"ينّاير" شكل من أشكال تملّك التاريخ والحضارة الامازيغية

مجلس النواب.. تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية على أجندة لجنة التعليم والثقافة والاتصال

قناة تامازيغت والسعي إلى تكريس "اللهجنة"

رأس السنة الأمازيغية أم رأس الأمازيغية؟

تكريس ينّاير كعطلة وطنية بالجزائر ثمرة معركة طويلة وتضحيات جسام وليس منّة من بوتفليقة





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة