شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ نقاط ضعف الخطاب الامازيغي
    شعب بريس مرحبا بكم         ميزات مهمة ستحصل عليها هواتف أندرويد!             العدسات اللاصقة الملونة قد تكون ضارة جدا             خطوات تعلمك كيف تصبحين أكثر جمالاً             هل يقترب العالم من حدود الكارثة المعلوماتية؟            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 29 يونيو 2012 الساعة 25 : 13

نقاط ضعف الخطاب الامازيغي





 

 

 

 

لحسن أمقران

 

إذا كنا تعرضنا فيما سلف لنقاط القوة في الخطاب الامازيغي، فان ذلك لا يعني أن هذا الخطاب مثالي لا تعتريه نواقص ولا عيوب، بل ان شأنه شأن كل خطابات الحركات الاجتماعية تطبعه مجموعة من مواطن الضعف التي يظل تناولها بالدراسة والتحليل من جانب الفاعلين الامازيغ عملية ضرورية وملحة لأنها السبيل لتجاوز هذه الهفوات و بالتالي تجنيب الخطاب الكثير من الضربات الداخلية منها والخارجية.

 

إن أول شيء يمكن إثارته في هذا الموضوع هو غياب حصيلة نقدية و موضوعية لعمل الحركة الامازيغية وخطابها، وذلك بغية  الوقوف على ما تحقق وما لم يتحقق، ما يمكن أن يتحقق وما يستحيل تحقيقه، للتفكير في آليات واستراتيجيات العمل في المستقبل. هذه الحصيلة التي من شأنها رصد العوائق الرئيسية لنجاح الخطاب الامازيغي في الظفر بقناعة وانخراط المجتمع المغربي. إن من شأن حصيلة كهذه أن ترصد الانجازات بما لها من أبعاد مختلفة بهدف معرفة حدوث تأثير الخطاب الامازيغي في الأفراد و التنظيمات السياسية وكذا المؤسسات الثقافية والحقوقية وعموم الفاعلين في المجتمع المدني، بحكم أن درجة التأثر بالخطاب الامازيغي هي التي تفرض طبيعة التعامل الرسمي للدولة مع هذا الخطاب أو ذاك.

 

من بين النقاط التي تسجل أيضا على الخطاب الامازيغي عجزه عن خلق التوازن بين الطموح التنظيمي الذي يتعثر في كل مرة، وتطورات هذا الخطاب و شعاراته التي تعتبر مدوية. أمام هذه الوضعية يجد المرء نفسه أمام "تضخم شعاراتي" يتجاوز و بشكل كبير بساطة وتواضع التنظيم الامازيغي. إن الخطاب الامازيغي مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى ملائمة شعاراته والتنظيمات المتوفرة، حتى يكون بإمكان الفاعل الامازيغي ربط القول بالفعل  و يطبع خطابه بشيء من الواقعية و العملية.

 

إلى جانب ذلك نجد غياب التخطيط الاستراتيجي للعمل الامازيغي بشكل عقلاني و موضوعي يمكن من رصد المتغيرات وحصر التحولات التي تطرأ على كل المستويات، وينطلق من تحليل الأوضاع العامة على الصعيد الوطني، الإقليمي والدولي. هذا التحليل الذي يتوجب أن يحيط بالنسق السياسي والاقتصادي والثقافي، إلى جانب الوضع اللساني و كذا كل دواليب النظام، وهو ما من شأنه أن يعقلن الخطاب ويجعله يميز الممكن عن المستحيل و العاجل من الآجل.

 

و من بين نواقص الخطاب الامازيغي، انعدام أي تنسيق استراتيجي بين النخبة الثقافية و نظيرتها الاقتصادية، مما أدى إلى ضعف أداء النخبة الثقافية بفعل العوز المادي و العجز المالي، وولد  لدى الطبقة الاقتصادية الارتباط المرضي و التبعية العمياء لنخب أخرى تعادي الخطاب الامازيغي وترفض أي حديث عن مشروعيته. وإذا تحدثنا عن "الجماهيرية" كصفة يتسم بها الخطاب الامازيغي، فان هذه "الجماهيرية" تعاني من كونها مقتصرة على النخب السياسية والمدنية،  ويظل تأثيرها على فئات عريضة و متنوعة من المجتمع المغربي دون المستوى المطلوب والممكن. فالخطاب الامازيغي يغلب عليه الطابع الثقافوي بفعل التركيز على الصراع الفكري وتبني أسلوب نضالي يستهدف إقناع النخب الأخرى في الوقت الذي يعتبر استهداف طبقات اجتماعية وثقافية أخرى داخل المتعاطفين مع هذا الخطاب أولى و أجدر. إن مسألة تعميم الخطاب وجعله شموليا يستهدف المجتمع بجميع طبقاته و مستوياته ضرورة ملحة.

 

إن الخطاب الامازيغي يحمل في طياته تشبثا غير سليم بالخصوصية الجهوية ناتج عن وسواس التبعية و "الذيلية" والرغبة الجامحة في القيادة و الزعماتية والهيمنة الفكرية مما يتناقض و كون الامازيغية لغة وثقافة وهوية موحدة (بكسر الحاء) ومسؤولية وطنية. هذه النقطة حسب تقديرنا المتواضع لا تعدو أن تكون مجرد عائق نفسي مضمور.

 

وبحكم كون الجمعيات إحدى اكبر المؤسسات المنتجة و المروجة للخطاب الامازيغي، تجدر الإشارة إلى أن هذه الجمعيات تفتقر إلى الخبرة الكافية للتنظيم الجمعوي السليم و القوي، ذلك أنه ورغم توفر ووفرة اللجان و الهياكل التنظيمية الضرورية، تبقى الفعالية والنتائج والمكتسبات متواضعة جدا لكون التكوين ضعيفا إن لم نقل منعدما أحيانا كثيرة. كما تعتبر التيارات الراديكالية داخل الخطاب الامازيغي نقطة تضيع معها مصالح هذا الخطاب، ذلك أن الأفكار الراديكالية تنتهي إلى خلق تنافر قوي بين الفاعلين الامازيغ أنفسهم وبينهم و بين غيرهم من التيارات الفكرية، بل وتنتج في النهاية اللاتنظيم و العشوائية في إصدار و ترويج الخطاب الامازيغي الذي يتضرر بشكل كبير ويفقد بذلك  العديد من المتعاطفين.

 

و كنقطة أخيرة، نشير إلى أن تعثر التنسيق بين الفاعلين الامازيغ أضرّ ولا يزال بوزن الخطاب الامازيغي وتأثيره في الساحة الوطنية، وذلك مرده رفض إطارات و شخصيات تاريخية ووازنة "الانصهار" داخل اتحاديات أو كنفدراليات تفقدها، حسب منظور هؤلاء، وزنها ومشوارها التاريخي في النضال، كما أن هذه الأسماء الوازنة تتفادى أن تفرض عليها مواقف أو آراء لا ترضيها وقد تمس بوزنها. وهنا لا ننكر تفشي عقدتي  الزعماتية والتفوق لدى البعض مما يجعلنا نقول أن هناك أحيانا ترجيح للأنا على حساب مصلحة الامازيغية و خطابها.

 

إن هذه النقاط من بين أخرى تقف حجر عثرة أمام تطور الخطاب الامازيغي و اكتساحه للساحة الوطنية عبر استقطاب المزيد من المتعاطفين و المناضلين، وهو ما يجب العمل على تجاوزه من خلال تناول هادئ و موضوعي يجعل  الرقي بالخطاب الامازيغي و تطويره فوق أي اعتبار آخر. إن الاختلاف المرجعي مسألة مستبعدة في كل الأحوال، وبالتالي تبقى المسائل التنظيمية هي المطروحة، و هو أمر يمكن تجاوزه بقليل من التعقل و الرزانة و التبصر.





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

تفعيل الطابع الرسمي لـ"التعبيرات اللسنية الامازيغية" يمتد على مدى 15 سنة

ملاحظات حول القانون التنظيمي القاضي بالتفعيل الرسمي للأمازيغية

لجنة التعليم تصادق على القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية

البرلمان يُفرج على الأمازيغية !!

تعليم.. أمازيغ يطالبون بتدريس العلوم بالفرنسية

الاحتفال بـ"ينّاير" شكل من أشكال تملّك التاريخ والحضارة الامازيغية

مجلس النواب.. تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية على أجندة لجنة التعليم والثقافة والاتصال

قناة تامازيغت والسعي إلى تكريس "اللهجنة"

رأس السنة الأمازيغية أم رأس الأمازيغية؟

تكريس ينّاير كعطلة وطنية بالجزائر ثمرة معركة طويلة وتضحيات جسام وليس منّة من بوتفليقة





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة