شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ الانتخابات الرئاسة الفرنسية بين حكم فرونسوا ميتران و أمل فرونسوا هولاند
    شعب بريس مرحبا بكم         الرشيدية تحتضن الدورة الثامنة لسباق تافيلالت الدولي على الطريق             يحيى بولمان..مكفوف بين مطرقة البطالة وسندان الإعاقة(فيديو+صور)             القوائم التركيبية لشركة لاروليف.كوم برسم السنة المحاسبية 2018             رئاسيات الجزائر.. بداية خجولة للحملة الانتخابية            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 06 ماي 2012 الساعة 42 : 16

الانتخابات الرئاسة الفرنسية بين حكم فرونسوا ميتران و أمل فرونسوا هولاند





 

 

محمد بن امحمد العلوي


تقديم

لقد أسس الفرنسيون نظامهم الرئاسي ليكون بمثابة نوع من الملكية الجمهورية، بحيث يتمتع من يتبوأ منصب الرئاسة بمزيج من الوعي الذاتي بالكرامة الديمقراطية وحضور فخم. فبعد التعديل الدستوري لسنة 1962اكتسى نظام الجمهورية الخامسة مظاهر النظام الرئاسي بانتخاب رئيس الجمهورية من طرف الشعب وهيمنته على الحياة السياسية و الحكومة باختياره الحر للوزير الأول و إقالته و مخاطبته للبرلمان، و حقه في حل الجمعية الوطنية و ممارسته للسلطات الاستثنائية و اللجوء إلى الاستفتاء وتولي القيادة العامة للجيش و حق التعيين في الوظائف المدنية و العسكرية. و كذلك حق التوقيع على القوانين الصادرة عن البرلمان و أيضا توقيع المراسيم الخاصة بافتتاح الدورات الاستثنائية. و يتمتع الرئيس برئاسته للمجلس الأعلى للقضاء و حق تعيين أعضائه التسعة و حق العفو الخاص عن المحكومين بأحكام قضائية وحق توقيع المعاهدات التي لا يترتب عليها نفقات مالية ملزمة للخزينة.

 

و من هنا الأهمية التي تكتسيها الانتخابات الرئاسية في فرنسا بحيث أن الرئيس هو التعبير الحر للأمة. و سوف أتناول في هذه الدراسة الخيط الناظم لسياسة المرشح الاشتراكي للرئاسة فرونسوا هولاند و سلفه في العقيدة السياسية و منصب الرئاسة فرونسوا ميتران، فمع كل دهاء ميتران وحنكته السياسية فإنه لم يستطع أبداً أن يشكل يساراً عصرياً ذا إستراتيجية مركزية، لكن مع ذلك في السياسة لابد من قراءة الأفعال و النتائج و ليس النوايا.

 

 فلقد استفاد فرونسوا هولاند من غياب رئيس صندوق النقد الدولي السابق من المنافسة على رئاسة الجمهورية الفرنسية، بعد اتهام الأخير في قضية فضيحة أخلاقية بنيويورك و القضاء على كل أمل له بالترشح يوماً للرئاسة بعد أن كان المفضل في استطلاعات الرأي. و استطاع هولاند أن يعمل بكامل طاقته خلال الأشهر الأخيرة لكسب أصوات الفرنسيين من أجل الإطاحة باليمين الفرنسي عن سدة الحكم. فهذا النائب عن منطقة لاكوريز كان قد تبوأ مناصب عديدة في المجالس المحلية والإقليمية لكنه لم يحظ يوماً بحقيبة وزارية رغم انه لم يغادر كواليس السلطة، فهو الحائز على شهادة المعهد العالي للخدمة المدنية الذي يؤهل النخبة السياسية في فرنسا،و الدارس للعلوم السياسية و الاقتصاد فهو بالتالي يتمتع من الناحية الأكاديمية، بالكفاءة التي تؤهله لأعلى المناصب.وقد انخرط في الحزب الإشتراكي سنة 1979 وتبوأ المنصب الاعلى فيه كأمين عام بين 1995و2001 وباشر حملته الإنتخابية للرئاسيات لسنة 2012 بعد إضفاء بعض التحسينات على مظهره الجسدي .فما هي ابعاد الالتقاء و الاختلاف بين السياستين و السلوكين و المنهجين في ممارسة الحكم عند متران و مدى تحققه عند هولاند؟

 

تمظهرات في ممارسة الحكم بين ميتران و هولاند

 

لقدعمل فرانسوا هولاند مستشارا اقتصاديا للرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران في الثمانينات ثم في ديوان وزير الخارجية السابق رولان دوما. و يعيب عليه خصومه في السياسة بأنه لم يشغل منصبا حكوميا من قبل ولا يتمتع بخبرة سياسية تسمح له بتسيير شؤون دولة كبيرة مثل فرنسا.هذا الامر زاده عزيمة و اصرارا على المضي في طريق المنافسة و تولي أعلى قمة في هرم السلطة ببلاده. فهاهي الصحفية ماريإيف التي كتب سيرة هولاند مؤخرا تحت عنوان "قوة السيد اللطيف" ترسم صورة له تظهره فيها كرجل يتمتع بطموح قوي للوصول إلى القمة، وفي الوقت نفسه شخص ينأى بنفسه عن الصراع.في حين وصفه جاك شيراك في مذكراته بأنه "رجل دولة حقيقي" قادر على تخطي الفوارق الحزبية.فهل يبدو انه يسير على خطى سلفه الاشتراكي فرونسوا ميتران الحاصل من جامعة باريس على إجازة في الحقوق، وأخرى في الآداب، وعلى دبلوم في الدراسات العليا للحقوق العامة، ودبلوم في العلوم السياسية و الذي امتهن الصحافة والمحاماة. وقد كان داهية سياسية يتصرف أمام خصومه بشجاعة قوية ويستطيع أن يوجه لهم ضربات قاصمة دون أن يتحرك كثيرًا، كذلك هو رجل التوازنات داخل أوروبا الموحدة، فلقد أسندت إليه وزارة أسرى الحرب سنة 1944وشارك في إحدى عشرة حكومة ما بين 1947و1957 مما يدل على الخبرة العملية في تدبير الشأن الحكومي الشيء الذي يفتقر إليه فرونسوا هولوند.

 

 و من المفارقات التي تحفل بها السياسة في العموم و سياسة الرجلين بالخصوص، أن ميتران في يونيه 1958 صوَّت في البرلمان الفرنسي ضد تسليم السلطة للجنرال ديجول، وانتقل إلى صفوف المعارضة، و في عام 1965، رشح نفسه كمرشح وحيد لليسار لانتخابات الرئاسة ضد الجنرال ديجول، باسم الجمهوريين الفرنسيين وأجبر ديجول على خوض دورة ثانية في الانتخابات، لأنه لم يستطع الحصول على الأغلبية المطلوبة في الدورة الأولى أمام ميتران. وفي الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حصل ميتران على نسبة 45%، من مجمل أصوات الناخبين، فيما فاز ديجول بالرئاسة. وفي سنة 1981 جيء بفرونسوا هولاند الشاب إلى كوريز لينافس على مقعد الولاية جاك شيراك الذي أصبح فيما بعد رئيسا لفرنسا، والذي كان ينتقد قلة خبرة منافسه هولاند ويسخر منه. إلا أن المرشح الشاب الطموح تمكن من تحويل تعالي شيراك وانتقاده له إلى نصر كبير، إذ تمكن في نهاية المطاف من التغلب عليه وانتزاع تمثيل المنطقة منه.

 

وفرونسوا هولاند يسوق لصورته كسياسي يتمتع بالبساطة والتواضع و يعطي الانطباع بأنه محبوب للغاية في منطقته وانه شخص عادي، ومن السهل الوصول إليه والحديث معه.فلقد تغير بدنيا إذ خسر الكثير من وزنه وبدل نظاراته وصبغ شعره وأصبح جامدا في حركاته وتعابير وجهه، والأهم من ذلك أنه تخلى عن روح الدعابة التي كان يتمتع بها والتي كانت تنقذه في أكثر من مناسبة من المواقف الحرجة، و ظهر مقلدا لميتران في الحركات و طريقة الخطابة. هذا التغيير يرده هولاند إلى توازنات الوظيفة التي يرمي إلى شغلها ،فلقد كان يسعى دائما لتفادي الخلافات والنزاعات ويسعى للإجماع فضلا عن أنه لم يغير آراءه .ومن هذا المنطلق ليس غائبا عن الممارسة السياسية أن الكثير من الناس يغير انتماءاته السياسية بحسب التجربة والنضج. ففرانسوا ميتران بدأ يمينيا لا بل اتهم أنه كان من أنصار المارشال بيتان الذي تعاون مع النازيين ،في حين أن فرانسوا هولاند فقد انتمى إلى الحزب الاشتراكي في عام 1979 و لم يغير لا الانتماء ولا الهوى. من اجل الحصول على رؤية تحليلية لشخصية هولاند السياسية فلقد كان يوفق بين الطموحات المتعارضة و الموازنة بين المتنقضات داخل حزبه فشهادة ليونيل جوسبان تؤكد على أن فرانسوا هولاند «الأفضل، الألمع والأكثر تحليا بحس سياسي» داخل الحزب الاشتراكي. في حين ان فرونسوا ميتيران كان دائمًا حذرا لا يتحرك إلا بخطوات محسوبة ولا يقول إلا ما فكر فيه مليا ولا يتخذ قرارات انفعالية أو مواقف ارتجالية ويتميز بكثير من المهارات والذكاء، كما يتصف بالهدوء والثقة بالنفس واللباقة.

 

إجراءات ميتران و مقترحات هولاند

 

في عام 1981 خاض ميتران معركة الرئاسة واقترح أثناء حملته الانتخابية، برنامجاً اشتراكياً، يتعلق بتوسيع سيطرة الحكومة على الأعمال، وفاز في الانتخابات. وبعد انتخابه، قامت الحكومة بعدد من الإصلاحات منها إلغاء الحكم بالإعدام، وعمل على استقلال الإعلام المرئي والمسموع، واللامركزية وقام بالتأميمات. وقامت الحكومة بشراء حصص تتيح لها السيطرة على بعض الاعمال المهمة في فرنسا و رفع الراتب الأدنى %10، والإعانات العائلية والسكنية % 25 والإعانات للمعاقين % 20 و إنشاء ضريبة على الثروات الكبيرة ومضاعفة ميزانية وزارة الثقافة ورفع ميزانية البحث وتخفيض قيمة الفرنك الفرنسي وتأميم البنوك والمجموعات الصناعية الكبرى ،و تحديد المدة القانونية للشغل بـ39 ساعة أسبوعية و رفع مدة العطلة المدفوعة إلى خمسة أسابيع سنوية إلغاء تجريم المثلية . ومن هذا المنطلق فهناك مقترحات لدى الحزب الاشتراكي متوقعة في زمن هولاند بفرض نحو % 75 كضريبة على الدخل تطبق على الأثرياء الذين تتخطى دخولهم مبلغ مليون يورو، كما أن هناك مقترحات أيضا بتعيين نحو 60 ألف من المعلمين الجدد.ولقد أثار احتمال فوز اشتراكي برئاسة فرنسا للمرة الاولى منذ أن ترك فرانسوا ميتران السلطة في 1995 قلق بعض المستثمرين . وأثار تعهد هولاند باعادة التفاوض على اتفاقية لتشديد قواعد انضباط الميزانية لاصلاح الماليات العامة للحكومات الاوروبية مخاوف من حدوث انشقاق مدمر في قلب أوروبا فهو يؤكد على الجدية في الميزانية و يعارض التقشف .و يركز على العدالة الاجتماعية والشباب والتعليم في برنامجه ويعد ذوي الدخل المحدود بزيادة دخلهم بشكل معقول . فهو يرى انه يستطيع الحصول على دعم في اوروبا لاقناع المانيا بتعزيز السياسات التي تشجع على النمو والوظيفة. و في مجال السياسة الخارجية الفرنسية يمكن تعديل الأولويات وإيقاع الدبلوماسية، لكن القطيعة الحقيقية نادرة و فرونسوا ميتران لم يحد على هذا الاتجاه فمنذ عام 1945 بات البناء الأوروبي في قلب السياسة الخارجية الفرنسية. وذلك لاسباب منها : 1 إعادة استتباب السلام وضمان أمن الدول 2 تأكيد الصيغة الديمقراطية للحكم 3 بناء مجال اقتصادي ونقدي مندمج من شأنه تحقيق رخاء الشعوب الأوروبية.

 

فالسياسة الفرنسية تعتمد في مجال التعاون الدولي على اتجاهين رئيسيين: التأثير والتضامن، وتتولى الإدارة العامة للتعاون الدولي والتنمية  (DGCID ) تنفيذ هذه السياسة. كذلك تعطي فرنسا مكانة خاصة للعمل الإنساني في سياستها الخارجية، مبدية بذلك وفاء للقيم التي كانت هي نفسها الملهمة لها،فقد لعبت فرنسا بالفعل دوراً رئيسياً في تطوير أعمال الإغاثة والقانون الإنساني الدولي. وتعتبر فرنسا أن مكافحة الإرهاب موازيا لالتزامها باحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وهي تملك تشريعاً خاصاً ومحدداً ضد الإرهاب. و يرى ميتران و من ينهجون طريقه أن احتلال فلسطين ورفض منح الفلسطينيين حقوقهم، يشكلان مصدرا كبيرا للمواجهات على المسرح الدولي ونفيا للقانون الدولي. و فرانسوا هولاند عبّرعن بعض آرائه حيال مسائل السياسة الخارجية،فلقد أكد على انه سيعمل من أجل بناء علاقات فرنسا بافريقيا على اسس منها خصوصا التضامن الذي يشمل الاقتصاد واللغة .ويعرف أن قاعدته تميل بغالبيتها لنهج ميتران الداعية للاستقلال الوطني،و حساب ميزان القوة بشكل دائم ومستمر ، وقياس هوامش المناورة بشكل جد دقيق من أجل الحفاظ عليها، وذلك بامتلاك سياسة ثابتة . و من حيث ان هولاند يمتع بحس سياسي للاشتراكية الحديثة والبراغماتية. فإنه تعهد في حال انتخابه رئيسا بالتعامل مع هجرة الايدي العاملة لفرنسا ليس بشكل حاسم ،وانه من الضروري إبقاء قانون حظر ارتداء النقاب ساري المفعول. ومن هنا يمكننا طرح التساؤل حول معارضة فرانسوا هولند للاستثمارات الفرنسية الكبرى في المغرب، و من ضمنها شركة صنع السيارات رونو في شمال المغرب، والذي سيخلق آلاف مناصب الشغل، فلقد أكد المرشح الاشتراكي أن فرنسا أولى بهذه الاستثمارات .و صيغة مقاربته لملف العلاقات المغربية الفرنسية سوف تأخد المقاس الحقيقي لها و ذلك بسبب متانة هذه العلاقات بين باريس والرباط والتي تقوم على أسس صلبة نظرا للمصالح المتبادلة والتاريخية.

 

الدعم و التوجس

 

فيما يخص الدعم الذي يتلقاه فرونسوا هولاند فمتنوع فقد تلقى الدعم من رئيس الوزراء البلجيكي اليو دي روبو اضافة زيادة على شخصيات فرنسية بارزة في الوقت الذي لا يلقى فيه تاييدا من زعماء اوروبا المحافظين من الجولة الاولى ، و ايضا زعيمة الحزب الاشتراكي ورئيسة بلدية المدينة مارتين اوبري والرئيس السابق جاك شيراك و كورين ليباج الوسطية المدافعة عن البيئة اضافة الى 42 خبيرا اقتصاديا فرنسيا يرون فيه المصداقية والطموح والتماسك و حتى رئيسة ارباب العمل لورانس باريزو. ويريد هولاند الشفافية التامة في برنامجه الانتخابي وعلى رأس الدولة. فهل سيصبح ساركوزي أول رئيس لا يفوز بولاية ثانية منذ الرئيس الأسبق فاليري جيسكار ديستان عام 1981، وهولاند سيصبح أول رئيس اشتراكي لفرنسا منذ أن ترك الرئيس الراحل فرانسوا ميتران منصبه عام 1995.فهناك كلمة لليونيل جوسبان تقول : بأن الفرنسيين يظلّوا يساريين حتى الوصول إلى صناديق الإقتراع فيُصوِّتوا لليمين .فما مدى صدقية هذه الرؤية يا ترى؟ و اخيرا سقنا هذه المقاربة بين فرانسوا ميتران و فرونسوا هولاند من اجل وضع الاصبع على المتغيرات و الرؤى عيننا على المستقبل باستحضار الماضي .و لنقل من باب التأمل هل أن ميتران كان فعلا يريد ترك تُراثٍ سياسي لمن يأتي بعده؟ فهذا المثقف المسكونُ بهاجس الموت كتب ملحمته الشخصية و ترك تجربة فها هوفاليري جيسكار ديستان يخاطب فرنسوا ميتران "انت لا تملك احتكارا حصريا للقلب سيد ميتران

 





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

القناة الأولى تقدم ثلاث حلقات جديدة من برنامج "الشاهد" مع ابراهيم الدويهي

باحثون يابانيون ومغاربة ينشرون دراسة استكشافية لمخيمات تندوف من الداخل

فضيحة وزارة الإتصال: الجائزة الوطنية للصحافة تمنح بطرق ملتوية وغير قانونية لطالب متعاون مع هسبريس

التشرميل ظاهرة جديدة بدايتها «لًبِس» ونهايتها حبس

الطبخ المغربي يفوح من كراكاس بنكهات عابقة بتقاليد عريقة

أطفال "السيدا" بالمغرب: معاناة شريحة هشة والوقاية أم الحلول

الحرارة والأعراس يرفعان سعر الدجاج بالمدن المغربية

الشاي يخلق أزمة بين مريم بنصالح وبلخضر

كاباريهات حلال.. تختفي فيها الخمور ويخلفها الجنس والشّيشة والكوكايين

دعارة ومخدرات في سهرات ليالي رمضان





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة