شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ ذكريات جامعية عاهرة الجزء 14
    شعب بريس مرحبا بكم         مسافر؟ إليك تطبيقات "لا غنى عنها"             دراسة: دخان السجائر "يضر البصر"             بعد بحث دام قرونا.. فك لغز "السفينة المختفية"             4 خطوات في التنظيف والترتيب عند الانتقال لمنزل جديد            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 14 يونيو 2011 الساعة 55 : 15

ذكريات جامعية عاهرة الجزء 14





كان لحفل الجمعية مناسبة فأل بالنسبة لي حينما وجدت من يرغب في أنتشالي من احزاني المتراكمة ؛ كيف لا وقد تقدم شخصان لخطبتي في آن واحد ، علي أن أختار أحدهما كشريك محتمل لحياتي ، لم أكن أعرف شيئا عن الأجنبي ألا لما قدم نفسه بلغة فرنسية ركيكة ،عرفت منها أنه ناشط في جمعية كبرى بالعاصمة الهولندية ، وأنه معجب بي ويريد الأقتران بي وتهجيري الى بلاده للعمل جنبا الى جنب لتاسيس حياة مشتركة ، وكان صريحا ألى أبعد الحدود حينما أخبرني بأنه كان مدمن مخذرات ومقامر مما جعله لم يوفر شيئا لمستقبله ، وأن الجمعية اللتي يشتغل بها تمكنت من معالجته من أدمانه وأنه عازم على الأشتغال في الميدان الجمعوي ألى أن يحين سن تقاعده ، أما هيئته الجسمانية فلا تختلف عن غالبية الأوربيين ، أشقر الشعر عينيه زرقاوتين وفارع الطول بحيث كنت أظهر كقزمة أمامه ، وكان عمره 35 سنة ، أي أن فارق السن بيننا هو 10 سنوات ،
كان كلامه الصريح قد أتى بأكله وأنا افكر في السفر للفردوس الأروبي الساحر ، والرجوع الى دياري بسيارة فارهة ومبالغ مالية وزوج حلال زلال ، لكنني في المقابل طلبت منه فسحة من الوقت لكي أفكر واتشاور مع محيطي ، أما عن نفسي فقد صارحته بكل شيئ عن حياتي الماضية رغم انه لم يسألني عن ذلك ، لم يكن لدي أي أسئلة وأنا تحت وطأة المفاجأة ولا مدة كافية للتفكير العميق نضرا لكونه كان على أهبة السفر لبلاده ،
في اليوم الموالي تعرفت على الشخص الثاني ، كنت خارجة من مقر الجمعية حينما نزل من على متن سيارة لم تكن سوى اللتي أقلتني الى المزينة بصحبة سائق آخر عرفت فيما بعد أنه مساعد له في أعماله ، بعد التحية وأبداء رغبته محادثتي في  أمر هام  خيرني بين الركوب معه في سيارته أو الجلوس قي مقهى قريبة ، أعتذرت له بكل لطافة لكوني لم يسبق لي ان دخلت مقهى في حياتي بأستثناء المقصف الجامعي ، داعية له القيام بجولة قصيرة على الأقدام ليوافق على الفور.
كان على النقيض تماما من الأجنبي شكلا ومضمونا ، أسود الشعر والعينين ، وملمح جذاب ، بالأضافة لهندامه وسيارته  ونوع السيجار اللذي يدخنه مما يوحي بالثراء المادي ،أما من حيث السلوك ، فقد كان يتكلم عن أعماله وعقاراته اكثر مما يتكلم عن نفسه ، والشيئ الوحيد اللذي علمته منه عن حياته أنه مطلق ، وبالمقابل كان يسألني كثيرا عن حياتي الخاصة اللتي عرفها مني كاملة بأستثناء فقداني لبكارتي وزواجي السري من ياسر بحيث كانت مديرتي قد أخبرته بأنني مطلقة ، وفي آخر الحديث أخبرني بأنه سيسافر ألى الخارج لمدة شهر ، وحثني على الرد عليه في خلال أسبوع أن أمكن ذلك حتى يتمكن أنجاز تاشيرة لي قصد أصطحابي معه في سفره ، تفاجئت للأمر كثيرا بموازاة أحساس غريب لا يمكن وصفه سوى بالأرتياح النفسي ، وخاصة حينما ذكر عقد القران اللذي وعدني بأنجازه قبل السفر معه ، هذا الأحساس عقد لساني ألا النطق بجملة (أن شاء الله) لأودعه بعد أن اعطاني رقم هاتفه المحمول .
خاصمني النوم تلك الليلة لأستبدله بأحلام اليقظة ، أحلام وردية بطلاها شخصان لا ثالث لهما جعلتني أتخيل نفسي في حضن أحدهما لأنتقل بالتناوب الى الآخر ، لم يكن لي أن اختار أحدهما وأنا لا أعرف الا النزر القليل عنهما ، وفي نفس الوقت كنت مرغمة على الأختيار السريع ، أولآ كي لا يطيران من يدي وأنا أعرف أن تلك الفرصة ربما لن تكرر مرة ثانية في مجتمع ينظر الى المطلقة بنظرة الدونية فكيف ألى امرأة لاتمتلك تلك الصفة كاملة ، ثانيا لكي أشغل نفسي بما يجعلني أخرج من الأحزان المتراكمة ونسيان الماضي اللذي لم يكن يبارح مخيلتي في شخص ياسر اللذي كان خياله لا يفارق عقلي وتفكيري رغم كل ما حصل ، ثالثا كان الشيخ قد خطب لأبنه فتاة من عائلة زوجته ، ومن المفترض أقامة حفل الزفاف قريبا مما يعني أنني يجب علي ان أرحل عنهم ، لم يقولو لي شيئا لكن وكما يقول المثل ، "الفاهم يفهم راسو" ، كانت غرف منزل الشيخ لا تتسع للجميع بلأضافة الى أن الفتاة المخطوبة كانت تكرهني ، وهذا تفهمته جيدا وأنا المطلقة اللتي تعيش جنبا الى جنب مع شريك حياتها في المستقبل القريب ، وفي النهاية قررت أستشارة من حولي ،
في اليوم الموالي طرقت باب المديرة أولا ،حكيت لها كل شيئ عن حديثي مع الأثنين تاركة لها المجال لتبدي رايها في الموضوع ،وكان ردها صريحا حينما فضلت التريث قبل الموافقة على هذا أو ذاك ، حيث رافقتني لمقابلة الشيخ وزوجته ،
كنت متأثرة جدا خلال تلك المقابلة ، لم استطع مقاومة دموعي وأنا وسطهم يناقشونني بكل محبة وحنان ، أستحضرت طيف والدي في شخصية الشيخ ، ووالدتي في شخص زوجته وأختي الكبرى في شخص المديرة ، كنت عاجزة عن الرد  وهم يطلبون مني رأيي في الموضوع لأكتفي بترك الأمر لهم ، وانتهت المقابلة بالأتفاق على تقصي أحوال الخطيبين بحيث أن المديرة ستتكلف بالأستقصاء عن الأجنبي بواسطة الجمعية اللتي ينشط فيها ، مذكرة بأن هناك زيارة مرتقبة لها خلال أيام الى مقر الجمعية مما سيمكن لها معرفة كل شيئ عنه مباشرة على الميدان ، أما الشيخ فوعد بالسفر الى مقر أقامة الثاني لجمع المعلومات عنه من محيطه ، فيما تكلفت بمهاتفته وأعلامه بتأجيل الرد ألى ما بعد رجوعه من رحلته المرتقبة ، معللة ذلك بكذبة بيضاء تتعلق بمرض الشيخ ،شافاه الله وأطال في عمره ، وهكذا وجدت نفسي في مدة فاصلة علي الأنتظار خلالها والتفكير العميق قبل أن أزج بنفسي فيما لا تحمد عقباه ، مستحضرة مقولة المِؤمن لا يلذغ من الجحر مرتين ،
لا أنام ، ليست كلمة من أبداعي بقدر ما هي عنوان لقصة من تأليف الكاتب العربي الكبير أحسان عبد القدوس ، وكانت عنوانا واقعيا لمرحلة مررت بها وأنا متلاشية و متناثرة بين مرحلتين مهمتين في حياتي ، بين حب عذري جر علي المآسي وبين آخر أرتباطي لا أعرف مآله ولا كيفية التركيز لكي أصل الى الحسم النهائي في تحديد مسودته ، كنت لا أنام فعلا وأنا أتذكر مراحل حياتي مع ياسر بحلوها ومرها ، ومرحلة ما بعده لا يمكن التكهن بخباياها ، كانت مرحلة تعذبت فيها كثيرا ، ومما زاد من عذابي تباطئ المديرة والشيخ في عملية البحث والتقصي ، وذلك بسبب تأجيل زيارة الأولى ألى الديار الهولندية ، وأنشغال الثاني بمرض أحد أشقاءه .
أخواني أخواتي ، أشكركم على تتبعكم لمأساتي وأستدعيكم في الحلقة القادمة لحضور حفلة زفافي ولو عبر النيت والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

noor451@hotmail.fr 
  سوسن المعذبة ،،





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

أسئلة سخيفة بإجابات علمية: لماذا لا يروي عطشنا إلا الماء؟

دراسة حديثة.. دور أشعة الشمس في الحماية من قصر النظر

دراسة: شرب الماء والسوائل أمام الحاسوب قد يسبب السرطان

بعيدا عن الطقس.. هذه أسباب برودة أصابع اليدين

نبوءة مضيفة "مصر للطيران" تتحقق

من هولندا الى سرير بارد بسلا.. الصحافي علي لزرق ينتظر الموت المحقق

كيف. تحاربي الانفصال العاطفي..؟

10 طرق لوقاية الرجال من الإصابة بالسرطان

حكاية سيدة مكلومة في فلذة كبدها تجري وراء معرفة حقيقة ابنها المختفي منذ ست سنوات

عائلة مغربية تقوم برحلة حول العالم في خمس سنوات





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة