شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ لنحذف وزارة الثقافة!
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 07 يناير 2011 الساعة 00 : 08

لنحذف وزارة الثقافة!





 

جمال بدومة


هناك حركة غريبة تدب في الوسط الغنائي المغربي هذه الأيام: البعض يمسح الغبار عن كمنجته، والبعض يسخن البندير، وآخرون يساوون العود، أو يطمئنون على حناجرهم وطبقاتهم الصوتية... باختصار، الكل يستعد للظفر بعضة من الـ450 مليونا التي رصدتها وزارة الثقافة لدعم الأغنية المغربية، انطلاقا من هذه السنة، بعد أن سمح صلاح الدين مزوار لبنسالم حميش برمي بعض الفتات إلى محترفي الغناء، ونتحدث عن الفتات لأن 450 مليون سنتيم، التي تخصصها وزارة الثقافة بموجب اتفاق مع وزارة المالية، لدعم 15 مشروعا غنائيا، على عدة دفعات... مبلغ مضحك فعلا، حين تقارنه مع «الزبابل ديال لفلوس» التي يضعها الفنانون الأجانب في جيوبهم، عندما يشاركون في أحد مهرجاناتنا السخية، التي تكاثرت كالفطر، بميزانيات تضاعف عدة مرات ما وضعته وزارة الثقافة في صندوق دعم الأغنية. على كل حال، «اللهم العمش ولا العمى»، هذا ما يردده الفنانون المساكين الذين تعبوا من التهميش والنسيان. «السهرات الفنية الكبرى» ذهبت مع إدريس البصري، ودار البريهي أغلقت في وجوههم خلال المناسبات الوطنية، لذلك فرحوا بهذه المبادرة، كما يفرح الطفل بلعبة عاشوراء، بل إن البعض ذهب بعيدا في التخطيط لأنسب طريقة يأكل بها الكتف.

 

الموزعون اتصلوا بالملحنين، والملحنون اتصلوا بالمغنين، والمغنون اتصلوا بكتاب الكلمات، وكتاب الكلمات دبجوا أشعارا على عجل، وسحبوا الاستمارات والملفات من مديرية الفنون، ووضعوا أيديهم على قلوبهم في انتظار نتائج اليانصيب. ما أشبه اليوم بالبارحة. الهيجان الذي يسود الوسط الغنائي يذكرنا بالحماس الذي انتشر بين المسرحيين، في نهاية التسعينات، عندما أعلن محمد الأشعري، وزير الثقافة آنذاك، عن إنشاء صندوق للدعم المسرحي. الكل تسابق إلى مديرية الفنون في أكدال كي يسحب ملفات الدعم، محترفون وهواة، فرق معروفة جنب جمعيات تنشط في دار الشباب، وفي النهاية ظهر أن الطلبات كثيرة والدعم قليل. المحظوظون فرحوا بالغنيمة، قبل أن يكتشفوا أنها مجرد ورطة، والخاسرون نددوا وهددوا وأرعدوا وأزبدوا... وحصلوا على الدعم في العام الموالي. الأشعري كان يعتقد أن من مهام الوزير تفادي المشاكل والجدل على أعمدة الصحف، لذلك كان يكفي أن تنتقده بالكلمات المناسبة في الجريدة المناسبة، كي تجد نفسك عضوا في لجنة الدعم أو التحكيم، وتحظى فرقتك بالدعم في العام الموالي. كثير من السياسة وقليل من التدبير الحكيم، والنتيجة بعد عقد من الدعم المسرحي، أن المسرح انقرض تقريبا من المغرب، بشهادة معظم الممارسين.

 

ما يطرح سؤالا حول الجدوى من دخول وزارة الثقافة في هذه «الشبوقات»، لأن «فاقد الشيء لا يعطيه»، والميزانية الهزيلة التي ترصد للوزارة لا تجعل من وظائفها تقديم الدعم المباشر للفنانين، بل إنتاج سياسة ثقافية، اعتمادا على صيغ أفكار، تضع إطارا للممارسة الفنية وتخفف من بيروقراطية المساطر وتسهل الحصول على أموال للمشاريع الثقافية من خارج الوزارة. كل الوزراء الذين تعاقبوا على بناية شارع غاندي تصرفوا كأنهم على رأس وكالة لتعهد الحفلات، أو شركة للإنتاج، وليس على رأس قطاع حكومي مهمته التخطيط للنهوض بالثقافة المغربية. مهمة وزارة الثقافة أن تنتج «سياسة ثقافية»، لا أن تنافس الفرق والشركات في إنتاج الأغاني والمسرحيات وتنظيم المهرجانات. 

 

وأعتقد أن أفضل شيء يمكن أن نفعله في المغرب هو أن نحذف وزارة الثقافة ونعوضها بمراكز ثقافية كبرى، قريبة من المواطنين، تنتج الثقافة على مدار السنة، بعيدا عن البيروقراطية ومكاتب الموظفين البئيسة. وزارة الثقافة، في نهاية المطاف، مجرد بدعة فرنسية، اخترعها دوغول عام 1959 كي يكافئ رفيقه أندري مالرو بحقيبة وزارية تليق بمقامه ككاتب ومثقف، ونقلناها منهم كما نقلنا بدعا كثيرة، لا تنفع في أي شيء، رغم أن «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». آن الأوان أن نتحلى بالشجاعة الكافية، كي نحذف وزارة لا تصلح لأي شيء.





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة