شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ ثورة الحواس
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 19 يناير 2011 الساعة 27 : 16

ثورة الحواس





حينما تشعر بالظلم أو بالاحتقار أو بالسخرية أو بنكران الجميل، تثور..
ليس بالضرورة على أحد، أحيانا تثور على نفسك لتكسر الصمت الذي ظل جاثما على لسانك، فمهما كانت طباعك هادئة ونبيلة وصوتك ناعما وعذبا، قد تصاب بانفعال مفاجئ فيرتج بدنك لتغضب وتصرخ وربما تشتم وتكسر ما يحيط بك وقد كسرت حاجزا بين هدوئك وعاصفتك.
أحيانا نتحمل وضعا لا يطاق، فنظل نحمل عبئا تقيلا نظن أننا قادرون على تحمله طويلا، لكن يخوننا صبرنا فنثور كعاصفة غادرة تبعثر كل شيء وتترك خلفها الكثير من الآلام والأرواح المنكسرة، فحينما يوجعك جرح بشدة تعجز عن ضبط النفس أمام إحساس أقوى منك يخص كبرياءك وكرامتك، وحينما تهدأ عاصفتك تستغرب فعلا إن كانت حواسك قد ثارت، أنت الذي لم تتفوه يوما بكلمات عنيفة غاضبة وعشت على هامش الحياة حتى تنجو من أدى الخلق.
نوبات الغضب التي تأتي بعد صمت طويل صعبة جدا، وصرخة من لم يصرخ أبدا لها دوي قوي كصوت الرعد، يربك ويخيف ويفاجئ.. هكذا هي ثورة الحواس حينما تشعر بأن كرامتك بعثرت، وبأنك تلقيت سهاما سامة ظلت عالقة بجسدك دون أن يمد أحد يده ليستأصلها من روحك.
ثورة العباد على الظلم أو الاستغلال رد فعل طبيعي لأجساد تتحمل ما يفوق طاقتها، حينما تتساوى الحياة مع الموت وتصبح الدنيا بلا طعم ولا لون ولا شمس ولا يسمع للشكوى صدى، حينما تداس كرامتك أينما حللت فتشعر بأنك لا تعيش إنسانيتك كما كرمك الله بها، حينما لا تجد من يسند ظهرك فتتوه بلا ملامح ولا وجهة باحثا عن ملاذ فلا تجده.
للظلم طعم مر، وللخيانة جرح لا يلتئم، وللحواس ذاكرة.. لذلك
حينما تعذب دون رأفة تثور، وحينما يخونك قلبك تثور، وحينما تخذلك الأيام تثور، وحينما يعبث بك المستبدون تثور، وفي الثورة تشعر بأنك حر من جديد تدافع ما استطعت عن بقايا كرامة جرحت.
مهما حافظت على هدوئك وصمتك ووداعتك، يشاء القدر أن يعبر أحدهم بمحاذاة طيبتك فيستفزك ويهزك بعنف فتثور، وفي رحلة العودة إلى صمتك تجد أنك فقدت الكثير، فتتوه بداخلك طويلا قبل أن تعود إلى نفسك بجراح غائرة وألم مرير.
يتصادم العباد في ما بينهم لأسباب شتى، المهم أنهم ينتشون حينما يؤذون بعضهم البعض، صراع في كل شيء.. في السياسة والرياضة والسياقة والزواج والحب والصداقة والعمل والطريق، ميول غريب نحو العنف والغضب والانتقام وكأن الحياة فيها ما يكفي من الوقت لنضيعه في الألم، فيما العمر بضعة أيام لا ندري بأي سرعة تمر في غفلة من جبروتنا وأنانيتنا.
ما يقع في تونس والجزائر ومناطق كثيرة من هذا العالم دروس لأخذ العبر كي يظل هذا الوطن آمنا، وما يقع بيننا وبداخلنا يستدعي منا وقفة تأمل علنا نعيش حياة أفضل.  بشرى ايجورك





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة