شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ الموسيقى أمامكم والأمن خلفكم فارقصوا يا عُشَّاق
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 20 غشت 2013 الساعة 09:33

الموسيقى أمامكم والأمن خلفكم فارقصوا يا عُشَّاق









ذ. صالح الخزاعي:


كلما فكرت في كتابة موضوع ما إلا واختلط عليَّ الحابل بالنابل، وتشابكت لديَّ الأفكار والمواضيع، وتضاربت الآراء والتصورات داخل مُخيلتي، هل أنظر إلى الجزء الكبير الفارغ، أم أركز على قطرات العطر القليلة في كأس معيشتنا؟ هل أجامل واقعنا وأُلَونُه بما طاب من الألوان، أم أترك لوحة المفاتيح تعبر عما تُرسله السيالة العصبية إلى أنامل يديَّ من سخط ورفض لما نراه ونعيشه يوما بعد يوم؟ هل أنضم إلى من اعتادوا وصف المزهرية الجميلة بأزهارها القليلة المتفتحة، أم أسلك طريق من يُسلط الضوء على الغابة المحروقة المدمَّرة؟

 


سأحاول هذه المرة تبني الاختيارات الأولى من بحر الأسئلة المتناقضة، وأنظر إلى واقعنا بنظارات وردية، وأمدح أول ما تراه عينُ دماغي عسى أن أكسب عطف من دونوا اسمي في اللائحة السوداء للكتاب، واللائحة البنية للإعلاميين في مدينتي.

 


ساحة وسط المدينة كانت أول ما خطر على بالي، ساحة أو حديقة (بويا عمر) التي كانت فيما مضى مرتعا للسكارى والمتشردين، وما وفرته لهم من جنبات مظلمة اتخذها بعضهم غرفا للنوم والبعض الآخر دأب على قضاء حاجته في أرجائها، ساحة كانت بالنهار متنزها كريها لسكان خريبكة وبالليل نقطة سوداء على كل من اقترب منها، فرغم محاولات المجلس البلدي (السابق جدا) تحسين صورتها وتنظيف جنباتها ومحاربة مُحتليها إلا أنه عجز عن ذلك لسنوات طويلة حتى تفتقت عبقرية المهندسين، وفُتِحت شهية المقاولين، وقرر الجميع هدم ديكورها وتغيير معالمها وطمس أثرها الذي لم يشرف يوما مدينة الفوسفاط.

الحديقة أصبحت في لمح البصر ساحة تتوسطها بعض الأشجار، حاول التجار المتجولون اتخاذها سوقا يوميا لهم وقد نجحوا في ذلك بادئ الأمر، إلا أن السلطات في الآونة الخيرة حاربتهم بالقانون وغيره حتى حررتها من أيديهم، ليس بشكل تام وإنما (هذا ليس موضوعنا اليوم).

دائما في إطار النظارات الوردية، الساحة أصبحت متنفسا لسكان المدينة يقضون فيها مساءهم خصوصا إذا تكرمت جهات معينة ونظمت مهرجانا أو معرضا أو ورشة ما، ساعتها تصبح الساحة ملتقى إقليميا لكل من وَصَلَهُ نداء الفن والاستجمام أو كان من هواة التحرش ومعاكسة الفتيات (وهذا موضوع آخر سينزع عن عيني نظارات المدح إن لم أنتبه لذلك)

المهرجانات تعطي للساحة رونقا مختلفا سواء من حيث عدد الوافدين ونوعيتهم، أو الرواج التجاري الذي تعرفه المحلات المجاورة، وحتى السكان القريبون من مكان الحدث تَصِلُهم نغمات الموسيقى وأهازيج الجمهور وهتافات المعجبين والمعجبات بضيوف المهرجان حتى تلج منازلهم بل وتتسلل إلى غرف نومهم في ساعات متأخرة من الليل، فلا يملكون إلا أن يُثْنُوْا على المُغَنِّين ويشكروا مجلسهم البلدي وسلطات مدينتهم على هذه الالتفاتة الإنسانية والفنية لسكان وسط المدينة راجين منهم (في ظهر الغيب) أن يُكَثفوا من هذه المهرجانات الغنائية الرائعة التي تثلج الصدر وتعد بمستقبل زاهر للمدينة عامة ولمحبي الرقص والغناء بشكل خاص.(بين الفينة والأخرى تسقط نظاراتي الوردية لكن سرعان ما أعيدها إلى مكانها حفاظا على وعدي السابق، أمدح ثم أمدح ثم أمدح)

خلال أيام المهرجانات الغنائية هناك جانب مشرق أخر في الساحة ليلا، وهو التعايش الذي يبنى بين الشباب والشابات أمام مرأى الجميع، تعايش وتلاقح أخوي قَلَّ نظيره في أكثر البلدان تفتحا وانفتاحا، فتجد الشاب قد تأبط رفيقته متمايلا مع نغمات الموسيقى ومعبرا عن عشقه للفن وغيره، مستغلا الفرصة التي وفرتها له ظلمة المكان والتي قد يجدها في مكان آخر لكن ما يميز الساحة هو الحراسة الأمنية التي تعرفها جوانب المهرجان.

أليس هذا كافيا لنطلق على ساحتنا لقب ساحة الانفتاح عوض (بويا عمر)؟ الانفتاح على فنون أوربية من خلال الأغاني الغربية، والانفتاح على الجنس اللطيف من خلال التعايش السلمي، والانفتاح على الواقع الجميل من خلال قضاء وقت من الرقص والتمايل، والانفتاح على الحياة الخريبكية المتميزة ولو للحظات قبل إزالة النظارات وإغلاق نافذة الخزعبلات وفتح باب الواقع المرير الذي يعيشه شباب هذه المدينة المغلوب على أمرها.
لا قدرة لي على وضع مثل هذه النظارات المزيفة لوقت أطول فقد تضايقت منها، وأحسست بتأنيب الضمير لما كتبته أصابعي على حين غفلة من مبادئي، فحالنا يفرض علينا تسمية الأمور بمسمياتها، ووضع نقط السخط على حروف الواقع، فلا مستشفيات في المستوى الذي يحفظ للمريض صحته وعافيته، ولا مدارس تعيد مجد وتقدم الأمة، ولا عمل ينير طريق الشاب ومستقبله، ولا سكن يحفظ كرامة المسكين وماء وجهه، ولا مواصلات تعيد المسافر إلى أهله سالما غانما، ولا إدارات تهتم بإنسانية المرء ومواطنته، ولا اقتصاد يضمن للرضيع حليبه، ولا ولا ولا واللائحة طويلة...

 فبالله عليكم كيف نمدح الساحة ومهرجانها لدقائق معدودة، ثم نعيش بعد ذلك في ظلمات التذمر شهورا وأعواما؟ كيف نفرح بلحظات رقص ماجن، وبعدها ننغمس في شقاء العيش الآسن، كيف نرمي قلم الحقيقة الواضحة مقابل مصلحة دنيوية فاضحة؟ كيف يقوى البعض على قول (العام زين) وهو يدرك تمام الإدراك أن العام جد حزين؟ كيف وكيف وكيف...
خلاصة القول، كيف سيكون حال أحفادنا إذا بقي أولادنا على ما هم عليه؟

 

 





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة