شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ من ثورة المستعمر إلى ثورة المقهور
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 21 فبراير 2011 الساعة 04 : 15

من ثورة المستعمر إلى ثورة المقهور





هل بات محتوما على مسار أبناء الشعوب العربية أن تناضل من أجل استقلاليين ؟ استقلال ضد الاستعمار واستقلال ضد الانتهازية والوصولية؟ إذا كانت الظروف والحيثيات التي أدت إلى قيام إعصار التغيير في بعض الدول العربية واحتمال انتقالها لتشمل دول أخرى جلية ومتمثلة وملخصة في، جوهرها، في ضرورة تعميم واستفادة المواطن العربي من ثروات بلاده مع ما يلزمه من تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية...، فإن السؤال المطروح، وهو ذو بعد مستقبلي، يكمن في هوية نمط الإنتاج وتوزيع الثروات والحريات العامة ودور الدولة... الذي سيتمخض عن الإعصار والذي يجب أن يرقى للتضحيات التي جاد بها شباب الشعوب العربية. إذا كان شباب الأمس قد ناضل من أجل استقلال بلاده من الاستعمار، فهل شباب اليوم يناضل من أجل استقلال بلاده من نوعية الاستقلال الذي ورثه من شباب الأمس ؟ وهل بات من المحتوم على شعوب الدول العربية أن تعيش استقلاليين ؟ استقلال من الاستعمار الذي نهب خيرات البلدان العربية وأورثها،هيكليا لا جوهريا، أنماط إنتاجه، واستقلال من ثلة لم تحسن سن سياسات اقتصادية واجتماعية تراعي رقي شعوبها. ليصبح مصطلح الاستقلال هنا ذو مفهومين: استقلال من المستعمر أولا وثانيا استقلال ممن ورثوا أسلوب أو نمط المستعمر وما هو بأسلوب المستعمر.

ف"المأزق" التي تعيشه الدول التي مر منها الاعصار لم تستطع بعد إيجاد لا السبيل ولا الآليات للشروع في تفعيل تطلعاتها. ويمكن أن يفهم من هذا، أن الإعصار لم يكن وراءه لا أحزاب ولا تيارات فكرية معارضة منظمة ولا حتى، كما يدعى دائما "جهات أجنبية"، بل شباب يئس من البحث عن "موقع من الإعراب" لا داخل وطنه، من جراء التهميش واللامبالاة بمتطلباته، ولا خارجه، في زمن صار فيها العربي منبوذا وغير مرغوب فيه بدعوى إما الأزمة العالمية أو بدعوى إلصاق صفة الإرهابي به أو بدعوى عدم قدرة الإنسان العربي على الاندماج في الدول المستقبلة متناسية أن آباء وأجداد شباب اليوم هم من ضحوا بأرواحهم بالأمس لتنعم هذه الدول بالاستقرار والازدهار وليصبح اليوم الاعتراف بالجميل الطرد. فها هو الشباب التونسي معلق في الجزر لا هو في وطنه ولا هو في الخارج... أما الشباب المصري فهو تحت رحمة الحكم العسكري "الانتقالي" في انتظار بروز حكومة "الإنقاذ". ما يجب أن يستوعبه الشباب العربي هو الموقف "الملغوم" الذي تتبناه حاليا الدول الغربية.

كيف الخروج من "المأزق" أو ما ينعت بالفراغ السياسي لكون الشعب العربي عندما أرغم السلط الحاكمة على التنحي، فالدستور وبطريقة مباشرة يصبح في الواقع لاغيا. والحديث عن السلطة الحاكمة حسب القاموس السياسي الشعبي العربي يشمل رئيس البلاد والحكومة والأحزاب الممثلة في الجهاز التشريعي أو في الجهاز التنفيذي أو حتى تلك المدعية أنها في "المعارضة". فالنسبة للشعب كل هاته الأحزاب كانت مجرد "كراكيز" لمسرحية عمرت لعقود من خلال عدة فصول على خشبة من "ورق" وأمام كراسي لم تسع لكل أفراد الشعوب العربية إلى أن قررت هذه الأخيرة إخراج هذه "الكراكيز" إلى ساحة الواقع عوض البقاء على خشبة من ورق وليكون لكل فرد من الشعوب الحق في الاستمتاع بالمشاهدة وإبداء رأيه. إلا ان الشعب العربي لم يرق له هذا الفصل من المسرحية ليقرر، لكونها لا تعكس واقعه، حينها نقش الفصل ما قبل الأخير لهذه المسرحية بنفسه من خلال سيناريوهات تعكس همومه وسخطه وخاصة نضجه ووعيه واستعداده لتقديم أرواحه قرابين تعنون بها الفصل ما قبل الأخير من الإعصار ولتكتب بدماء شهداءها سيناريو واقع التغيير من أجل الكرامة. فهذا الفصل الذي يمكن اعتباره الفصل ما قبل الأخير، بالرغم من أنه لم يكن "متوقعا" إلا أنه كان منتظرا، لم تتم مجرياته على خشبة من ورق ولكنها مرت على الهواء الطلق وبلا رقابة وبلا حدود ولقد كان الحضور كثيفا بالرغم من غلاء ثمن اقتناء "تذكرة الولوج". وما لا يمكن لأحد التنبؤ به هي المدة الزمنية التي سيتطلبها لكون كتاب سيناريو الفصل ما قبل الأخير ما زالوا متابعين وبروية وتمعن ردود الأفعال حتى يتضح السبيل الأنجع والنمط الملائم للانتقال إلى الفصل الأخير، فصل التغيير المنشود.

إلا أن كتابة سيناريو الفصل الأخير لن يكون هينا في زمن لم يعد يطيق شباب التغيير لا سماع خطاب أو وعود ولا رؤية أي وجه من الوجوه المتواجدة حاليا على المشهد السياسي لكونها نبذته وهمشته ونهبت ثروات بلاده من خلال سنها لسياسات اقتصادية واجتماعية لم تشركه لا في صياغتها ولا في نتائجها بل تشركه فقط في تحمله لوحده سلبياتها. والدليل على هذا المنحى أنه في جل الدول التي مر منها إعصار التغيير لم تقبل بأي مجلس كلف بتعديل الدساتير أو تلك الداعية لفتح حوار على الصعيد الوطني إلى غير ذلك... لفقدانه الثقة في الوجوه التي تحاول لعب دور "الحرباء".

أعتقد أن الأمر إذا ظل على حاله، فسيفسح المجال أمام التيارات الفكرية التي كانت محظورة من طرف الأنظمة التي كانت قائمة وهي معبأة بتيارات فكرية راديكالية وغير منسجمة. وهنا قد تطرح عدة تساؤلات: هل تتوفر هذه التيارات على نمط اقتصادي واجتماعي يتماشى ومتطلبات شباب الشعوب العربية؟ وهل لديها قاعدة شعبية؟ وهل الشباب على دراية بتواجد هذه التيارات  (لكونها كانت محظورة ولم تتح لها الفرصة للبروز ) وهل هو على استعداد لتقبلها كفاعل بديل لتدبير الشأن العام؟ أو هل بإمكان الشباب العربي ابتكار نمط اقتصادي واجتماعي يتماشى وطموحاته؟ عدة تساؤلات تطرح اليوم لن تجد جوابا إلا عند إكمال كتاب سيناريو الفصل الأخير من إعصار التغيير من فك رموز هذا السيناريو.

د.حبيب عنون




شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة