شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ الحاكم العربي والشعب, وضرورة تصحيح العلاقة
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 27 فبراير 2011 الساعة 12 : 05

الحاكم العربي والشعب, وضرورة تصحيح العلاقة





تعيش سائر الاقطار العربية  هذه الايام, احتجاجات غاضبة لشعوبها ضد حكامهم ,التي تتهمهم بالفساد والاستبداد  واهدار ثروات البلاد وبالخيانة.فسحبت منهم الثقة بعدما رفعوا شعارات كبيرة كلها تعد بالفردوس والجنة التي ستنعم بها الشعوب عند تسلمهم لمقاليد الحكم في هذه البلاد.لكن هذه الاحلام والوعود تبخرت مع مرور الايام والسنوات,فنقلبت العلاقة التي تجمع بين الحاكم وشعبه من علاقة محبة وتقدير الى علاقة نفور وكراهية, والتي انتهت في الكثير منها الى ثورات أطاحت بهم ورمت  بهم الى مزبلة التاريخ,بعد ما كشفت المليارات التي نهبت على حساب بؤس الفقراء والمظلومين.فهل مازالت العلاقة قابلة لتصحيح؟

قبل الحديث عن فساد حكام العرب,والاستبداد والظلم الذي سادا فترة حكمهم,لا بد أن نعرف الجهة التي أتو منها, والتي غالبا ما يحملون معها أفكارها و قناعاتها التي تبقى مرجعا لهم في اصدار الفتاوىو السلوكات السياسية ,و غيرها من الاشياء التي تسم شخصية حكمهم الذي يلاقي الصد والاحتجاجات ولو بعد حين من الزمن

هؤلاء الحكام الابديون,بعدما يتكونون في المؤسسات العسكرية على أساس أن يصبحوا قادة عسكريون يدبرون شؤون الحرب والمعارك مع العدو,والتي تزرع في أنفسهم كيف يدمرون الغير, والحاق الهزيمةبه.تجعلهم يقتنعون أن منطق القوة هو وحده الحل لكل المشاكل واسترجاع الحقوق,الى جانب منطق ثان و والمثمتل في الخديعة التي تعتبر في بعض الاحيان ضرورية الى جانب القوة من أجل تحقيق الانتصار.

كل هذه الثقافة العسكرية التي يتشربها العسكري, والتي تغيب كلمة الحوار من مصطلحاتها,يحملها معه حينما يتحول الى حاكم دولة.هذا التحول غالبا ما يكون فجائي عبر انقلاب عسكري ويعمل خلاله على طمأنة الجميع ريثما يلتصق بكرسي الراسة,ليبدأ مسلسل عسكرة الشعب, محولا اياه الى ثكنة عسكرية تضيق بالجميع.

اذا كانت المؤسسات العسكرية هي المصدر الغالب لمجموعة من الحكام العرب’, والذين يحكمون الشعوب بالنار والحديد,والضبط وكتم الانفاس اعتقادا منهم أنها الطريقة الوحيدة في التدبير والتسيير للدولة.فقد حان الاوان,لتجاوز ما هوعسكري والانتقال الى ما هو مدني مجتمعي و الذي يكون أقرب وأنجع في مهامه , وقدرته على فهم  وملامسة الام وطموحات مجتمعه الضرورية في بناء أي مشاريع تنموية .وذلك بالانفتاح على المفكرين والمثقفين من أساتذة جامعيين, ومحامين, وأطباء ومهندسين.

هذه الفئة المدنية,تكون لها خبرة واحتكا ك أكبر مع القاع المجتمعي مما يمكنها من التعرف اكثر على عقليتها, وطرق تفكيرها, و كيف تفهم الامور التي بدون شك ستساعدهم في كيفية معالجتها,وذلك بالوقوف على الخلل البنيوي في تفكيرها واصلاح منطق فهما و تفسيرها.ويمكن لهذه العملية أن تعطي نتائج مرضية اذا ما قورنت بنهج العسكر في التعامل مع القضايا المجتمعية,التي تكون عنيفة أكثر منها حوارية عقلية.

كما لهذه الفئة مزية ثانية , أنها تربت على الخدماتية الاجتماعية, اذ تقضي فترة غير قصيرة في خدمة المجتمع, وبالتالي انها تفكر في خدمة المواطنين أكثر من شي اخر.بخلاف العسكر البعيدون بمسافة قياسية مع الشعب,لهم عقلية عنفية حربية.

علاقة الحاكم بشعبه تتحدد نوعيتها حسب المتحكم فيها,اذ كلما سيطر عليها الحاكم ,كان الشعب تابعا له, ويسوقه حيث يريد , ويلجمه متى يريد.وعيوب هذه العلاقة,كثيرة,أولها  مسخ هوية المجتمع وعدم قدرته على على الرأي والتعبيروسيادة الخوف من بطشه, والتملق ومحاباته لنيل رضاه واكراماته.أما الحاكم  فتشجعه غلى الاستبداد و اتخاد شعبه رهينة, وخيرات بلاده ملكا له .أما بطانته فتأخد منه سلطته الرمزية والمعنوية لتقوم هي كدلك بأدواره من نهب للمال العام, وتخويف الناس منها , والاستلاء على ما أرادت بأثمنة رمزية التي ترضيها.

أما حينما تصبح العلاقة متكافئة, والمسيطر عليها تعاقد الذي هو عبارة عن مجموعة من الشروط المفروضة على الحاكم ,كما هي مفروضة على الشعب الذي ينصب الحاكم ويؤيده ويبايعه ما حافظ على شروط المبايعة,ويفقد الشرعية كلما أخل بها. هذه العلاقة تجعل الحاكم خادما للشعب, مقابل احترام وتأييد المواطنين له .

يجب على الحاكم و المحكومين ان يحتكما الى التعاقد الذي هو عبارة عن مجموعة من القواعد والقوانين المنظمة  للحكم , والذي يوضح العلاقة, ويضمن الشفافية, ويقي الجميع من الخروج والزيغ عن الطريق بالمراجعة الدائمة لها.

حجوبي حميد





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة