شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ لماذا لا أحب الأعياد؟
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 4 أبريل 2014 الساعة 13:02

لماذا لا أحب الأعياد؟









نوال السعداوي


من بعيد، كأنما من وطن آخر، جاءتنى أصوات الاحتفالات بالسنة الجديدة ٢٠١٤، أفراح القادرين على الفرح والشراء من السوق الحرة، وأغلب الناس غارقون فى الفقر والحزن، يقضون العيد مع موتاهم فى القبور.

منذ طفولتى أكره الأعياد، يتلقى أخى ضعف نصيبى من العيدية رغم أنه يسقط فى الامتحانات وأنا أنجح بتفوق، يخرج بدون إذن ليلعب مع أصحابه ويركب البسكليتة ويبرطع فى كل مكان بحذائه الجديد، وأنا أبقى بالبيت لأساعد أمى فى الطبخ والكنس، عندما أغضب يقولون، أمر ربنا، وأغضب من ربنا فينتفضون ويتسابقون لعقابى نيابة عنه.


ثم يناقضون أنفسهم ويعاملوننى كطفلة قاصرة غير قادرة على حماية نفسى إن خرجت وحدى، ويتحول أخى الطفل الأصغر إلى رجل قادر على حمايتى. كنت أندهش من تناقض الكبار، كيف يرون الطفلة بالغة الرشد مسؤولة عن سلوكها خاضعة للمحاسبة والعقاب والشغل بالبيت وخدمة أفراد الأسرة (والزواج من رجل فى عمر جدها)، فى الوقت نفسه يرونها طفلة قاصرة فيما يخص حقوقها وحريتها فى الخروج من البيت والاستمتاع باللعب فى العيد. يبررون التناقض بأنه أمر الله، فالله هو الذى خلق البنت وهو الذى خلق الولد، إرادة الله يجب الخضوع لها دون مناقشة أو تذمر، لكن عقلى الطفولى لم يتصور أن يكون الله متناقضا أو ظالما، وهم يقولون إنه العدل.


لم تكن أسرتى من الجهلاء بل من المتعلمين تعليما عاليا، ولم تكن أسرة تقليدية بل كانت أكثر تحررا من أغلب الأسر المصرية، سمحوا لى بالذهاب إلى المدرسة، ومن حسن حظى كان أخى بليدا يسقط فى الامتحانات، خابت أحلام الأسرة فى الولد، فتحولت أحلامهم إلى البنت المتفوقة فى العلم، أدى ذلك إلى مواصلة التعليم العالى واستقلالى الاقتصادى بالعمل المنتج، هكذا خرجت من قبضة القدر الذى قبض على أرواح البنات مثيلاتى.


تظهر التفرقة بين الناس أكثر وضوحا فى أيام الأعياد، تراها عيون الأطفال (أكثر من عيون الكبار) قبل أن يطمس عيونهم التعليم والتربية القائمة على الخوف من النار والطمع فى الجنة. تكشف الأعياد التفرقة بين الأطفال جنسيا وطبقيا، ينزوى الطفل الفقير بحذائه البالى القديم يجتر الحزن والهوان، يسمع أن الله هو الذى خلق الفقير وخلق الغنى، لكن عقل الطفل الذكى بالفطرة لا يصدق أن الله يمكن أن يكون ظالما إلى هذه الدرجة، مع ذلك يخضع الطفل لمنطق الكبار غير المنطقى.

المدارس خاصة الحكومية، تؤكد التفرقة بين البنات والأولاد، وبين الفقراء والأغنياء، وبين الأقباط والمسلمين، وغيرها من أنواع التفرقة بين البشر. يتلقى التلاميذ الفقراء (خاصة البنات) تعليميا دينيا مخيفا أكثر من الأولاد، خاصة من يذهبون إلى المدارس الخاصة أو الأجنبية،


يرث هؤلاء الأولاد المحظوظون عن آبائهم كراسى الحكم، إذ تلقوا تعليما أفضل، لهم أيضا وساطة قوية وكبارى متينة مع السلطة الحاكمة.

تكشف الأعياد العورات جميعا، لهذا لا أشارك فى الاحتفالات وأنسى يوم ميلادى لولا الصوت الطفولى يأتينى عبر الأثير: كل سنة وأنت طيبة يا أماه.





تعليقات الزوّار
التعليقات الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- نكدية

عبد الله

ببساطة لانك لا تريدين ان تفرحي لانك بالمصري الصريح آ ( نكدية آ )

في 22 أبريل 2014 الساعة 23 : 06

أبلغ عن تعليق غير لائق


شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة