شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ الأغلبية لا تقرر مصير وسائل الإعلام العمومية
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 27 ماي 2014 الساعة 15:04

الأغلبية لا تقرر مصير وسائل الإعلام العمومية



مجاهد: لن نقبل، من منطلق قناعتنا بضرورة بناء الديمقراطية، أن نعود إلى الوراء، و أن يصبح من حق الأغلبية البرلمانية و جهازها التنفيذي، التقرير في مصير "أخلاق المغاربة"


 

 

 يونس مجاهد

 من الطبيعي أن يحتد النقاش حول الإعلام العمومي، السمعي البصري، كما هو الحال في أغلب البلدان، خاصة تلك التي لم يحسم فيها، بعد، مصير الديمقراطية، و التي ما زالت تحبو، في إطار انتقال ديمقراطي بطيء، كالمغرب، حيث تتصارع المشاريع المجتمعية، بين تلك التي تدافع عن الإنفتاح، و تلك التي تدعو إلى التشدد و الإنغلاق، من منظور إيدولوجي.

 

 و لعل النقاش الذي أثاره تصريح وزير الإتصال، مصطفى الخلفي، الذي اعتبر أن القنوات العمومية، تنشر قيما مناقضة "للهوية" الحضارية للمغاربة، مستندا على الدستور، يدعو إلى الجدل، لعدة أسباب، خاصة و أنه اعتبر أن "موظفا غير منتخب"، لا يمكنه أن يقرر في مصير أخلاق المغاربة، ووصف ذلك "بالمنكر".

 

والمثير للجدل في تصريح الوزير هو تأويله الخاص "للهوية الحضارية" للمغاربة، و التي يأتي مفهوم "المنكر"، ليلخص منظوره لها، و الذي لا يخفى أنه ينطلق من إيديولوجية التيار الديني، الذي ينتمي إليه، غير أن نص الدستور لا يوافق هذا التأويل. فالدستور، في مسألة الهوية، يعتبر المغرب دولة إسلامية، تتلاحم فيها و تتنوع مقومات الهوية الوطنية، بكل مكوناتها " العربية-الإسلامية، و الأمازيغية، و الصحراوية الحسانية، و الغنية بروافدها الإفريقية و الأندلسية، و العبرية و المتوسطية".

 

وحتى بالنسبة للإسلام، فالدستور يربطه بقيم الإنفتاح و الإعتدال، و التسامح، و الحوار، و التفاهم المتبادل بين حضارات و ثقافات الإنسانية جمعاء. نحن لسنا أمام "إسلام" طالبان أو داعش، أو تنظيم القاعدة، حسب النص الدستوري، بل أمام إسلام مغربي، منفتح على الثرات الإنساني، و هوية وطنية متعددة الروافد، و قد أخطأ الوزير، عندما ربط انتقاده للقنوات العمومية، بما أسماه "بالمنكر"، الذي نعرف أن التقليد ينص على تغييره لأنه حرام... و في ذلك اتهام خطير للقنوات العمومية، مضمونه أن ما تقدمه للجمهور يعد بمثابة خروج عن القرآن و السنة.

 

 لكن الأخطر من ذلك، أن يعتبر أن المنتخب له حق البث في "مصير أخلاق" المغاربة، و ما يترتب عن هذا النموذج هو أن الأغلبية البرلمانية، التي تفرز جهازا تنفيذيا، سيكون له حق فرض نموذج أخلاقي على الناس، و يعني أيضا أن الحكومة، ينبغي أن تهيمن على الإعلام العمومي، وتنصب على رأسها مسؤولين يقاسمونها نفس التوجه السياسي و الإيديولوجي، ليقوموا بعملية التوجيه، الأخلاقي و الفكري، لتطويع ثقافة و سلوك المواطنين، على شاكلة ما يحدث في الأنظمة الشمولية.

 

وإذا سلمنا بأحقية تقرير مصير "أخلاق المغاربة"، من طرف المنتخب، فيعني أيضا أن هذا الحق يسري على الأغلبية الجديدة، بعد أي تغيير يحصل بسبب انتخابات تشريعية، في نهاية الولاية، او في انتخابات سابقة لأوانها، و تشكيل حكومة بتوجه سياسي و إيديولوجي، مغاير، ويصبح من حق كل جهاز تنفيذي جديد، أن يهيمن على وسائل الإعلام العمومية، ليعين المسؤولين عنها، من أجل تطويعها و تطويع الصحافيين، بهدف تشكيل جديد "لأخلاق المغاربة"، وهكذا دواليك...

 

لذلك من الخطأ أن نفكر في هذا الإتجاه، فالأخلاق و القيم، لا تفرض من طرف المنتخب، و لا من طرف أي جهاز، بل هي نتاج سوسيو- ثقافي، تتطور متغيراته، بتغير الأحوال، بفعل عدة عوامل، من أهمها المستوى التربوي و التعليمي، و التأثر بما يحصل من تحولات في الحياة اليومية و علاقات الناس بالمجالات الإقتصادية و الثقافية و التكنولوجية و التواصلية، وبمدى انفتاحهم أو انغلاقهم، على محيطهم الإقليمي و العالمي. و حتما إن الوسائط الإجتماعية لها تأثيرها في منظومة القيم، و خاصة الوسائل السمعية البصرية، لذلك كانت و ستظل، تحظى بأهمية خاصة في التنظيم المؤسساتي، داخل الدول الديمقراطية، من خلال نماذج شتى، تسعى كلها إلى أن تجعلها مستقلة عن الجهاز التنفيذي، حتى تصون التعددية السياسية و الثقافية في البلد، ضمن منظور لا يتأثر بتغير الأغلبيات و الحكومات.

 

و إذا كان هناك من انتقاد ينبغي توجيهه للتجربة المغربية، في هذا المجال، هو عدم قدرة التنظيم المؤسساتي، من هيأة عليا للإتصال السمعي البصري، و قوانين مؤطرة، و قنوات و محطات عمومية، على تفعيل مبادئ المهنية و الجودة و المرفق العام و الحق في الخبر، لآن آليات الإستقلالية و الحكامة، ما زالت في حاجة إلى مجهود مضاعف.

 

و لن نقبل، من منطلق قناعتنا بضرورة بناء الديمقراطية، أن نعود إلى الوراء، و أن يصبح من حق الأغلبية البرلمانية و جهازها التنفيذي، التقرير في مصير "أخلاق المغاربة"، كما يراها حزب، يتصدر الحكومة حاليا، و غدا قد تأتي أغلبية جديدة، لتوجهنا، ربما نحو اتجاه أخلاقي آخر، إذا سلمنا بما نطق به وزير الإتصال. و هذا في اعتقادنا، منهج خاطئ و لاديمقراطي.





تعليقات الزوّار
التعليقات الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها


1- afficher les commentaires des gens

marocain

commencer par vous meme en affichant les commentaire des gens,

vous dites que nakhib ne doit pas imposer un type de media, oui mais au moins il doit preserver l Hechma o qallat l 3arad des feuillton turques

في 28 ماي 2014 الساعة 45 : 12

أبلغ عن تعليق غير لائق


شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة