شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ هل تصمد الارادة الملكية في التغيير امام قوة مقاومة التغيير؟
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 16 مارس 2011 الساعة 38 : 13

هل تصمد الارادة الملكية في التغيير امام قوة مقاومة التغيير؟






يعتبر الخطاب الملكي ليوم 9مارس 2011 حدثا سياسيا كبيرا في الساحة السياسية المغربية وستمتد تأثيراته المستقبلية على المنطقة برمتها ، وذلك ليس لانه خطاب حداثي ديموقراطي اصلاحي فقط بل تجاوزه الى القيام بنوع من المراجعة النقدية السياسية الجريئة لطريقة الاشتغال السياسي للنظام السياسي المغربي ، فالخطاب بقدر ما كان استجابة لمطالب قديمة متجددة لقسم من الطيف السياسي المغربي وقسم أكبر من المجتمع المدني كان خريطة طريق ديموقراطية جديدة تعتمد على ثلاث عناوين اساسية :
 +التأهيل المؤسساتي لآليات الاشتغال السياسي الدولتي المغربية اي اعادة النظر في المنظومة البرلمانية المغربية عبر توسيع مجال القانون والاختصاص التشريعي والرقابي للمؤسسة البرلمانية وهو ما كان غائبا في التجارب البرلمانية المغربية السابقة والتي اتسمت باحتقار مجلس النواب وتهميشه والحد من صلاحياته الرقابية بل وتعطيل والمماطلة في تنفيذ بعض مقررات لجن تقصي الحقائق مثلا في قضايا كبيرة ومعروفة في المغرب المعاصر، كما ان الخطاب يمكن اعتباره نقدا ضمنيا وعدم رضا ملكي عن البرلمان المغربي الحالي و ضعفه في التشريع والرقابة واعدم اضطلاعه بالمهام السياسية المنوطة بهم اهمها التأهيل السياسي للحقل السياسي المغربي واقتراح بدائل عملية للتحديث والدمقرطة تستجيب لطموحات المؤسسة الملكية من جهة التي باتت مساءلة اكثر ومسلطة عليها الاضواء من كل جانب وهو ما يجعلها تبدو في كثير من الاحيان طرفا سياسيا وليس حكما كما يجب ان تكون مما اثر سلبا على المشهدالسياسي المغربي الذي فقد الثقة في جميع المؤسسات السياسية التمثيلية وذلك خطرا محدق بالبلاد سياسيا واقتصاديا وحتى امنيا كما ان الخطاب الملكي انتقد بشكل ضمني طريقة انتخاب مجلس النواب وضعف تمثيليته لمطالب الشعب المغربي وفئاته العريضة فقد ورد في الخطاب الملكي المذكور "برلمان نابع من انتخابات حرة ونزيهة ، يتبوأ فيها مجلس النواب مكانة الصدارة ، مع توسيع مجال القانون ، وتخويله اختصاصات جديدة ، كفيلة بنهوضه بمهامه التمثيلية والتشريعية والرقابية " اي ان الخطاب يسطر التوجهات العامة لبرلمان جديد نزيه وحر وتمثيلي بصلاحيات اوسع ,
الخطاب الملكي كان ثوريا بامتياز في طرحه لدسترة الجهوية المتقدمة واقتران المجالس الجهوية المنتخبة بالاقتراع المباشر وهو ما يؤكد من جديد بأن الملك محمد السادس عازم كل العزم على اشراك المواطن المغربي وتحميله المسؤولية كاملة في اختيارته السياسيية التي سيختارها ، اذ ان الخطوة السياسية المقترحة رد ايجابي على الانتقادات التي كانت توجه دائما وابدا لطريقة انتخاب المجالس الجهوية بالاقتراع الغير مباشر وما يصاحبه من تجاوزات معروفة كااستعمال الاموال لشراء الاصوات وغيرها من الممارسات التي اساءت للعمل الجهوي والمحلي كما ان الخطاب عرج على صلاحيات رئيس الجهة المنتخب والغاء صلاحيات الولاة والعمال في ما يتعلق بحق الرئيس في تنفيذ الميزانيات المقررة ، وهذا مطلب تاريخي من شأنه تعزيز الديموقراطية المحلية والجهوية وتقوية النسيج السياسي الحزبي اذ ان من شأن انتخاب المجلس الجهوي من لدن عموم المواطنين ان يقوي من الانخراط السياسي لهم ويفرض على الاحزاب العمل الجاد والمستمر ان هي ارادت ان تحظى بشرف تسيير الجهات التي ستكون كذلك نواة مجلس المستشاريين بصيغته الجديدة التي سيأتي بها الدستور الجديد , الخطاب الملكي اذا وضع الكرة في مرمى السياسيين والمجتمع المدني وحملهم مسؤولية انجاح السياسة الجهوية والديموقراطية المحلية .
 +التأهيل القيمي للمنظومة الثقافية والفكرية والسياسية للخطاب السياسي المغربي ، حيث ان الخطاب الملكي ركز في مستهله على ضرورة ان يكون الدستور المغربي الجديد مكرسا للتعددية الثقافية التي يزخر بها بلادنا ومنها الذكر الصريح للامازيغية كهوية ولغة وثقافة مشتركة بين المغاربة وهي في صلب الهوية المغربية المتعددة كما جاء في الخطاب الملكي والصلب كما هو معروف هو الابن الحقيقي الذي لاشك فيه للهوية المغربية ، وهذا التكريم للثقافة الامازيغية دلالة اخرى على الرغبة السياسية للملكية في المصالحة التاريخية مع التاريخ الوطني الحقيقي وقراءة نقدية للطروحات القومية المتعصبة التي همشت واقصت الامازيغية وجعلتها بعيدة كل البعد عن المشهد الوطني بجميع تجلياته. فيجب على كل امازيغي غيور ان يشكر جلالة الملك على اعادته الاعتبار للثقافة الامازيغية وعلى العناية التي أولاها لتطويرها وتأهيلها في المشهد الثقافي الوطني كاستجابة مباشرة لمطالب الحركة الثقافية الامازيغية .
التأهيل القيمي يشمل كذلك التركيز على مكتسبات المغرب في مجال تعزيز حقوق المرأة وخاصة الحقوق السياسية ومن شأن هذا التركيز ان يقوي نضال المرأة المغربية في سبيل المساواة والكرامة في جميع المستويات الحياتية وسيكون ذلك فتحا قيميا وثقافيا كبيرا سيخترق الاحتكار الذكوري للسياسة والتسسير الديموقراطي بالمغرب وسيعزز مكانة المرأة في المجتمع وسيحررها من قيود كثيرة كانت تكبل تحررها وتنقص من امكانياتها السياسية والتدبيرية .
 + العنوان الثالث للخطاب الملكي والذي له علاقة كذلك بالمجلس الوطني لحقوق الانسان هو التركيز على نخبة جامعية مؤهلة ومثقفة ومناضلة ومختصة في قيادة كل الاصلاحات السياسية المزمع القيام بها ، فكما تم تعيين الاستاذيين المناضليين المقتدريين ادريس اليازمي ومحمد الصبار على رأس المجلس الوطني لحقوق الانسان وهي اشارة سياسية من العيار الثقيل اذ ان الاستاذيين مشهود لهما بالكفاءة والنضالية والالتزام بحقوق الانسان طيلة حياتهما تعتبر الاشارة بأن المؤسسة الملكية عازمة العزم على القطع مع الولاءات والزبونية في التعيينات والترقيات الاجتماعية واعتماد مبدأ المهنية والاختصاص والالتزام في كل القضايا المصيرية المرتبطة ببلادنا ، نفس المنهج تم احترامه في اختيار الدكتور عبداللطيف المنوني وهو من جهابذة القانون الدستوري المغربي ومعروف لدى الاوساط العلمية والاكاديمية بالتزامه العلمي الاكاديمي وبتجرده عن الحسابات السياسية الصغيرة ، لذلك فالخطوات الملكية الاخيرة في تأهيل الطاقم البشري المصاحب لعملية الاصلاح السياسي دليل عقل وعافية واستخلاص للدروس من التجارب الماضية ومن اللجن المشكلة من الاقرباء والاعيان والتي لم تؤهل المشهد السياسي الوطني سوى الى الهاوية ,
الخطاب الملكي دعوة للاصلاح والدمقرطة لكن ستبقى رغبات وأماني ما لم يقترن بإصلاح المنظومة الجزبية ببلادنا والتي تنخرها امراض واسقام لا تختلف كثيرا عن امراض الدولة بل ان لم نقل بأن الدولة المغربية عليلية لأن الاحزاب السياسية عليلة ومنخرة بالفساد والزبونية والقبائلية والاسرية ، واصلاح الاحزاب السياسية لابد ان يكون بتدخل جراحي لاستئصال القيادات الدائمة الهرمة واشراك النخب الجديدة في كل هياكلها والتناوب الديموقراطي على القيادة ، فلا يعقل ان تطلب الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني من الدولة ان تقوم بإصلاحات سياسية ودستورية وهي لم تصلح ذاتها ولم تعط الحرية لاعضائها في التعبير عن ارائهم وعن ممارسة حقهم في الرأي المخالف فما بالك حقهم في التدبير والتسيير ففاقد الشئ لا يعطيه .

انغير بوبكر
دبلوم السلك العالي في التدبير الاداري بالمدرسة الوطنية الادارة
باحث في شؤون التنمية والديمقراطية





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة