شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ ديكتاتورية المرأة
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 09 أبريل 2011 الساعة 12 : 02

ديكتاتورية المرأة





غريب أمر العرب من دون العجم، أنهم بمجرد ما تسقط ورقة التوت عن رئيس دولة، وتبرز عورة أي نظام، إلا ويوجهون أصابع الاتهام مباشرة إلى عقيلات الرؤساء الذين انكشفت سوءاتهم وافتضحت أسرارهم، على أنهن السببَ الرئيسيَّ في تقويض ركائز حكم أزوجهن، رغم أن عقيلات رؤساء الدول والملوك، في العالم العربي، ولأسباب سياسية، لم تحظ، إلا فيما ندر، بدراسات أو سير نقدية، ولربما تعتبر ليلى الطرابلسي، زوجة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، َسبْقاً في الموضوع، ويرجع الفضل في ذلك لكل من (نيكولا بو وكاترين غراسيي)، وما قاما به من تحقيق خصصاه لها كسيدة أولى لتونس.

حدث ذلك مع «السيدة الأولى لتونس إلى ليلى الطرابلسي زوجة زين العابدين بن علي، حين أكد الكثيرون أنها كانت الحاكمَ الفعليَّ لتونس خلال السنوات الأخيرة، حيث حَكمتها من وراء ستار ولكن بقفاز من حديد مغلّف بحرير ناعم... وحدث نفس الشيء مع السيدة الأولى لمصر، سوزان مبارك زوجة الرئيس المصري حسني مبارك، التي نظر إليها في مصر على أنها العنصر الأساسي والمباشر في الدكتاتورية التي عاشها الشعب المصري لسنوات عديدة، كما أصر العديدون، على أنها كانت الآمر الناهي والمتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الدولة والدين في مصر.

لم تكن ليلى بن علي وسوزان مبارك أولَ من  دق آخر المسامير في نعوش حكم أزوجهن عبر التاريخ العربي والعالمي، بل سبقتهما إلى ذلك الملكة نازلي والملكة فريدة وأميرات أخريات كانت لهن اليد الطولى في سقوط الملكية في مصر، وكما فعلت كل من إميليدا ماركوس، سيدة الفلبين، وإيلينا تشاوشيسكو، سيدة رومانيا.. وربما كان السبق في طغيان الديكتاتورية النسائية، لماري أنطوانيت،  قبل أكثر من 200 سنة، حيث تسيدت فرنسا وملكت قصر فرساي عام 1774 وسنها لا يتجاوز الـ18، بعد زواجها من الملك لويس السادس عشر، لتنتهي حياتها وحياة زوجها نهاية مريعة، 20 سنة بعد ذلك، تحت مقصلة الثوار الفرنسيين بعد أن كانت السببَ وراء زوال الملكية في فرنسا، ومن أشهر مقولاتها ردها المشهور على غضب الباريسيين وثورتهم بسبب الجوع، «دعوهم يأكلوا الكعك).

وليست هذه العينة من النساء وحدها التي حكمت البلاد وكان لها الأثر والتأثير والنفوذ في تسيير الأمور عن طريق الزوج الحاكم، ولسن وحدهن من دفع بهن حب التملك والتعلق بالسلطة إلى حد التمرد على كيانهن الأنثوي الجميل وصفات الحنان والمودة والرقة الوراثية، واللجوء إلى تقمص شخصيات فضة غير شخصياتهن  النسائية الرقيقة الحانية، في ازدواجية مقيتة، بغية الانتقام من مجتمعاتهن، في صراع وهمي أهوج لإثبات القدرات النسائية. بل إن التاريخ عرف أنواعا كثيرة لا تحصى من هذا الشكل من النساء المريضات بالسلطة، خاصة في الدولة العباسية حيث كثرت بشكل كبير بداية من (الخزيران)  بنت عطاء زوجة المهدي العباسي وأم بنيه الهادي وهارون والتي  توفيت سنة 173 هـ ؛ مرورًا (بقبيحة) أم المعتز بالله ت 264، و(فاطمة القهرمانة)  ت 299، و(أم موسى الهاشمية) قهرمانة دار المقتدر بالله، و(أم المقتدر بالله شغب) ت 321... وغيرهن الكثير مما لا يحصى ولا يعد.

وهذا لا يعني أبداً أن هذا هو الكليشيه الوحيد الملتصق بالمرأة رغم صحته ومصداقيته، مع بعضهن، وبعض جوانبهن الخفية، بل هناك كيليشيهات أخرى أكثر صدقية، منها ذلك الكليشيه القديم المستهلك الذي يعتبر أن المرأة نصف المجتمع، وأن ميزان تقدم الشعوب وتحضر الأمم رهن بوضع وأحوال هذا النصف الذي يحق له ككائن رقيق، أن تكون له شخصيته المستقلة الثائرة ضد دعاة التخلف والردة الاجتماعية، لتحقق المساواة الكاملة بينه وبين الرجل، في حكم وتسيير شؤون هذا المجتمع الذي تشكل نصفه، ليس بانتمائهن العائلي أو وساطة الأزواج الملوك، أو الأبناء الحكام، ولكن بفضل جدارتهن الخاصة وما يملكن من كفاءات ومقدرات فكرية تفوق، في كثير من الأحيان، كفاءة وقدرات الرجال ذوي الشوارب المفتولة واللحى المسدولة والعمائم الملفوفة والأيور المتدلية، كما حدث في بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة حيث حكمتها نساء بطريقة مباشرة وواضحة دون أن تلقب فيها المرأة الحاكمة بلقب (الخليفة)، لكنها لقبت بألقاب دون ذلك منها: السلطانة، والملكة، والحرة، وخاتون، كما يذكر ذلك التاريخ الإسلامي من أن هناك أكثر من خمسين امرأة حكمت، على مّرِ التاريخ، عددا من الأقطار الإسلامية بداية من (ست الملك) إحدى ملكات الفاطميين بمصر، والتي حكمت في بداية القرن الخامس الهجري؛ مرورًا بالملكة (أسماء) والملكة (أروى) اللتين حكمتا صنعاء في نهاية القرن الخامس الهجري، و(زينب النفزاوية) في الأندلس، والسلطانة (رضية) التي تولت الحكم بدلهي في منتصف القرن السابع الهجري، و(شجرة الدر) التي تولت حكم مصر في القرن السابع كذلك، و(عائشة الحرة) في الأندلس، وست العرب، وست العجم، وست الوزراء، والشريفة الفاطمية، والغالية الوهابية، والخاتون ختلع تاركان، والخاتون بادشاه، وغزالة الشبيبة، وغيرهن كثير جدا لا يسعه المقال.

ولم يكن القرن الحادي والعشرون بخيلاً على نساء العالم، فقد كان سخيا هو الآخر مع المرأة كما كان التاريخ القديم الذي لم يخل يوماً من نساء قائدات لمرحلة ما منه، من نفرتيتي وملكة شيبا وكليوباترا وزنوبيا وماري ستيوارت والملكة اليزابيت الأولى، وصولاً إلى انديرا غاندي ومارغاريت تاتشر وانجيلا ميركل. والصينية وو يي، ورئيسة مجلس النواب الأميركية نانسى بيلوسي، والآسيويتان هما هو شينغ، رئيسة مجلس إدارة مجموعة تيماسك السنغافورية العامة للاستثمارات، ورئيسة حزب المؤتمر فى الهند سونيا غاندي، والمديرة العامة للمنظمة العالمية للصحة مارغريت شان، ورئيسة جامعة هارفرد درو فوست. ومن الشرق الأوسط الشيخة موزة المسند"السيدة الاولى" فى قطر، والشيخة لبنى القاسمى وزيرة الاقتصاد فى الإمارات العربية المتحدة، وغيرهن كثير ممن حكمن أوطانهن بجدارة ودخلن التاريخ من بابه الواسع.

فقد قدم لهن العصر، مناصب رئاسية كانت إلى سنوات قريبة حكراً على الرجال، غالبيتهن لم يحصلن عليها لانتمائهن العائلي أو بتواطؤ أو غياب زوج أو أب أو شقيق عن الحياة فتسلمن الأمانة، لا بل لأن الله متعهن الله بدهاء خلقي رباني ودهاء سياسي وديبلوماسي مكتسب -قلما يتمتع به، وللأسف، أمهر السياسيين العرب الذين لا يستخدمون مواهبهم إلا في الحفاظ علي مناصبهم- كما هو حال ألمانيا وفنلندا وايرلندا ونيوزيلندا، إلى بنغلادش والفيليبين والموزامبيق وليبيريا والتشيلي ولاتفيا وساو تومي وبرينسيب، التي محت فروقاتها الإتنية والسياسية والاقتصادية والتقنية لتتساوى في السماح لنسائها بالوصول إلى سدة رئاستي الجمهورية أو الحكومة.

 فإذا كانت هذه بعض تجارب ثلة من الناجحات في قيادة بعض أمم هذا العالم وتسيير شؤونها بما ضمن لها الرقي والسلام عبر التاريخ. فلماذا يضع أكثرية الرجال عندنا رؤوسهم في الرمال، حتى لا يروا أو يتذكروا ما حققته هذه النخبة من النساء من نجاحات لبلدانهن لتخليصها من براثن الفساد وطغيانه وجبروته، بفضل استخدام عقولهن ودهائهن وحنكتهن وإخلاصهن لأوطانهن، اللائي  ذكرت نماذج منهن فيما سبق، والتي ذكرها الله في كتابه العزيز، وعلى رأسهن بلقيس التي ما كان سبحانه ليذكرها لو كانت كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، وهي التي أجرى الله على لسانها قولها: (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون)، وذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها وهي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب، لكنها لم تفعل لاتصافها برجاحة العقل وسعة الحكمة وغزارة الفهم وحسن التفكير وحزم التدبير والمشاورة إلى جانب البراعة في المناورة التي أسعفتها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها.

 ألم يحن الوقت للتخلي عن إدمان تذكر حكايات بعض اخفاءات النساء واستخدام هفواتهن الإنسانية من طرف قوى القهر والاستبداد والرجعية الاجتماعية لتخويف عامة الرجال -الذين تسيطر عليهم أسطورة الذكورة وتفوقها- من الديمقراطية. ألم يأت أوان القطع مع فكرة أن تولي النساء مناصب قيادية أمر غريب أو غير معتاد بحجة (أنه لا خير في قوم ولوا أمرهم امرأة)، وأنه مجلبة للفساد والانحلال الأخلاقي وربط الدعارة به وبعورتها، في الوقت الذي أصبح فيه دخول المرأة إلى سوق العمل على نطاق واسع حقيقة أكثر صحة وأهمية في العقود الأخيرة.

ولماذا لا نجرب المرأة، كحل لمشاكلنا المزمنة، مادمنا قد جربنا حكم الرجال لمئات السنين وكانت النتائج مخيبة للآمال، ولم تخرج عما نعيشه من أحوال اجتماعية وسياسية وثقافية واقتصادية وحضارية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مزرية. فلنسلم مقاليد أمورنا نحن الرجال لهن، ونجعلها بين أيدي نسائية ناعمة تقودنا على المستوى العام، مادامت تفعل ذلك علي المستوى الفردي مع كل واحد منا، عن شعور أو دونه، حيث تنهار الامبراطوريات الرجالية أمام غنجهن النسائي الذكي الذي يعرفن به كيف يحسمن المعاركة لصالحهن. ولذلك أدعوهن، بل أحرضهن على تجميع قواهن النسائية للمطالبة بحقهن في الحكم والقيام بانقلابات سلمية علي الحكومات الذكورية.. وأتمنى أن يتفهم الرجال هذه الدعوة/التجربة وألا يتهمني بعضهم بهلوسة خريف العمر، أو مرض نقص التركيز السياسي أو الثقافي، فأنا في كامل قواي العقلية وأعي كباقي الناس في مختلف بقاع العالم صحة المقولة الشهيرة القائلة: ( وراء كل رجل عظيم امرأة) خاصة حينما تكون المرأة بمثابة الساهر الأخلاقي على توجهات زوجها الحاكم، السياسية والأخلاقية اليومية، وتعمل بصدق وسخاء وتجرد بجانبه ومؤازرته في حقول الخيري ومجالات مصالح المجتمع ورعايته. ولكني أؤمن بصحة المقولة المحصلة من قلب مبنى ومعنى المقولة الأولى لتصبح (وراء كل امرأة عظيمة رجل عظيم) وخاصة عندما يكون الرجل- زوجا كان أو ابن- مستقيما، يعمل على نقل زوجته من حال إلى ما هو أفضل منه فكرا ووعيا وأخلاقا، وتمكينها من القدرات المادية والمعنوية التي تبعدها عن الظلم والبؤس والعوز إلى الرخاء والأمن ويساهم في تحررها من ديكتاتورية اللامساواة الذكورية، ساعتها سنرى نحن الرجال(علاش قادة المرا) أي ما تستطيع إبداعه.

حميد طولست Hamidost@hotmail.com





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة