شعب بريس جريدة إلكترونية مغربية _ الدساتير الغربية فريدة وليست كونية
    شعب بريس مرحبا بكم         الجزائر كسولة في محاربة الفساد !             حوادث الشغل تتسبب سنويا في كارثة حقيقية بالمغرب             الاقتصاد الوطني يفقد 432 ألف منصب شغل سنة 2020             بسبب الأزمة الوبائية..المديونية الداخلية تتجاوز لأول مرة 604 ملايير درهم            

  

إعلانات

         
 


أضيف في 29 أبريل 2011 الساعة 26 : 18

الدساتير الغربية فريدة وليست كونية





   أعتبر الخطاب الملكي الأخير والخاص بالإصلاحات والتعديلات الدستورية بمثابة أرضية للنقاش. خطاب 9 مارس تضمن 911 كلمة ولم تستغرق قراءته 10 دقائق خلق ثورة حقيقية. اعتبره البعض ميلادا للمملكة المغربية الثانية أو الوفاة الثانية للحسن الثاني. خطاب تخطى سقفه مطالب الأحزاب السياسية، وأعلن النظام ثورة ضد النظام، وجدت من خلاله أغلب الزعامات الحزبية نفسها خارج السياق ودخلت في متاهات أبعد ما تكون عن متطلبات المرحلة.

 

     مند الإعلان عن هذا الورش الإصلاحي الكبير تناسلت سيل من الكتابات والآراء والمواقف والخرجات الإعلامية تهلل وتطبل لهذه الخطوة، فيما فئة أخرى استهوتها المعارضة مبخسة المبادرة معتبرة الدستور القادم دستورا ممنوحا لا غير.

 

     ما هو جديد بالنسبة للشارع المغربي لما يجري على الساحة السياسية اليوم هو أن مقترحات الأحزاب السياسية خرجت هذه المرة للعلن، وانتقلنا من الملفات السرية النائمة على رفوف مكاتب الأحزاب إلى المطالب العلنية عبر النقاش العمومي الذي احتضنته التلفزيونات الرسمية، وأصبحنا أمام خطاب إعلامي جديد بالكاد نراه غريبا وغير معتاد.

 

     ولعل المحلل الذكي لمقترحات الأحزاب السياسية لاحظ أربع مجموعات لأربع تصورات للدستور القادم فيما يخص اختصاصات الملك و طبيعة الملكية التي نريد:

     _ المجموعة الأولى تضم الأحزاب الإدارية كالحركة الشعبية، الإتحاد الدستوري، التجمع الوطني للأحرار...هذه الأحزاب ليست لديها مشكلة مع من يحكم ويناسبها بقاء الوضع على ما هو عليه بحجة أن أغلب قرارات الملك جيدة.

     _ المجموعة الثانية وتضم بعض الأحزاب التاريخية كالتقدم والاشتراكية والإتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية وحزب الاستقلال، والتي عبرت عن رغبتها في الملكية البرلمانية لكن في أفق. وبالتالي فالدستور القادم في تصورها  هو دستور انتقالي  وخطوة للملكية البرلمانية مستقبلا.

     _ المجموعة الثالثة والتي تضم تحالف اليسار الديمقراطي(الحزب الاشتراكي الموحد، حزب الطليعة، النهج الديمقراطي القاعدي...) والتي تطالب بملكية برلمانية اليوم وليس غدا.

     _ المجموعة الرابعة وهي عبارة عن تيارات سياسية تتزعمها بعض الجماعات المحظورة وأحزاب محلولة اعتبرت نفسها غير معنية بتقديم مقترحات ما لم تكن هناك جمعية تأسيسية منتخبة من طرف الشعب قادرة على رسم معالم ملكية برلمانية تستجيب لمستوى التطلعات.

     أما قبيلة العلماء فغردت خارج السرب كالمعتاد واعتبرت أن النظام حتى ولو كان ظالما فهو أحسن من الفتنة.

 

     مقترحات المجموعتين الثالثة والرابعة انطلقت من كون أن العالم اليوم يظم 27 دولة تتبنى النظام الملكي أغلبها عبارة عن ملكية برلمانية. وهكذا فلا يجب على المغاربة أن يخترعوا مفهوما جديدا للملكية وما عليهم سوى استنساخ بعض التجارب الغربية كالتجربة البريطانية أو الإسبانية معتبرين أن الديمقراطية الغربية ديمقراطية كونية.

 

     أعتقد أن من دعا إلى تبني الملكية البرلمانية الغربية وكذا دساتيرها على الطريقة الغربية تأثر بأطروحة استعمار الكوكاكولا، حيث أن الثقافة الشعبية الغربية تغطي العالم كله: المأكل، الملبس، موسيقى البوب، السينما، المواد الاستهلاكية الغربية حيث يزداد إقبال الناس عليها في كل القارات وبالتالي وكاستنتاج رياضي(mathématique) لماذا لا نقبل أيضا بالديمقراطية الغربية ودساتيرها.

 

     هذا النقاش يذكرنا بأحد أشهر كتابات عالم المستقبليات الأمريكي صامويل هنتنغتون حينما اعتبر تناول الكوكاكولا لا يجعل الروس يفكرون مثل الأمريكيين، كما أن تناول السوشي (أكلة يابانية) لا يجعل الأمريكيين يفكرون مثل اليابانيين، واستهلاكنا نحن كمغاربة للشاي لا يجعلنا بالضرورة نفكر مثل الصينيين، وهكذا فاستيرادنا للدساتير الغربية لا يجعل منا نتطور ونتقدم مثل الغربيين.

 

      صحيح أننا اليوم لابد أن نستميت في الدفاع عن مفاهيم أصبحت كونية مثل الحريات العامة، المجتمع المدني، حقوق الإنسان وغيرها. فالمعركة الحقيقية اليوم في المغرب خصوصا والعالم العربي عموما ليس فقط معركة الديمقراطية، بل هي معركة الخصوصية والهوية، إذ أن من لا خصوصية له ولا هوية له لا ديمقراطية له. فالوطن الحقيقي ليس مجرد شعارات وميوعة من الحريات، بل هو بالأساس خصوصية وهوية.

 

     فعندما نتكلم عن الديمقراطية ونظام الحكم، يجب أن نستحضر أن داخل التجمع القطري الواحد هناك ثقافات و أفكار ونظريات مختلفة، وبالتالي لا يجب أن نتحدث عن أنفسنا بصيغة الجمع وإنما بصيغة المفرد بسبب التعددية. أما طبيعة الملكية وطبيعة الدستور الذي نريده نحن كمغاربة لا يمكن أن نحسم فيها إلا إذا كان هناك تعارف واعتراف قوي بين الأطراف المتحاورة.

 

     فالرهان الحقيقي إذن هو خلق إطار ديمقراطي حداثي نستحضر فيه التنوع والاختلاف والتدبير الحضاري للصراعات.

رضوان مبشور

Mabchour21@hotmail.com





شروط التعليق في الموقع

اضغط هنـا للكتابة بالعربية 

( لوحة مفاتيح اللغة العربية شعب بريس )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

وزير الأوقاف الجزائري يكشف عن الملّة الحقيقة لنظام العسكر!

رسالة الى حنان عشراوي

نجيب كومينة: حالة شبيهة بالجنون تملكت أصحاب القرار بالجزائر

طلحة جبريل يكتب: المغرب التزم بضبط النفس لفترة طويلة

أبواق الداخل والخارج لصحافة الاسترزاق

السكتة الدماغية..قناص يُطلق النار بعد الإنذار

حقوق الإنسان كقيمة بورصوية مربحة

القاسم الانتخابي للمسجلين.. آلية لربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الريع والطائفة

بموازاة مع استئناف جلسات الحوار الليبي في بوزنيقة.. الدبلوماسية العسكرية الجزائرية تباشر تحركاتها البهلوانية

استاذة: تأخير الدراسة لن يكون أكثر وجعا من ألم فراق أمّ أو إبن أو قريب





 
  

إعلانات

                
  الرئيسية اتصل بنا  اعلن معنا   تنويه   انضمو لنا بالفايس بوك  شركة وصلة