خبير جزائري.. النظام "يمارس الألاعيب والأكاذيب ربحا للوقت"

انت الآن تتصفح قسم : خارج الحدود

خبير جزائري.. النظام "يمارس الألاعيب والأكاذيب ربحا للوقت"

 

شعب بريس- متابعة

نشر موقع "ميديابار" الفرنسي حوارا مع عالم الاجتماع الجزائر، محمد مبتول، تطرق من خلاله إلى تحولات المشهد السياسي في الجزائر، مشيدا بتحركات الشعب الجزائري الذي أظهر وعيا وشجاعة في وجه نظام "يمارس الألاعيب والأكاذيب ربحا للوقت".

 

وقال الموقع، إن مبتول أوضح أن إعلان الرئيس بوتفليقة تخليه عن الولاية الخامسة ليس سوى كذبة مستمرة يلقيها على الشعب، لكن الشعب الجزائري ليس ساذجا، لا سيما الشباب الجزائري الذي أصبح لاعبا رئيسيا في التحول السياسي في البلاد.

 

وردا على طلب الموقع بشأن تحليل إعلان الرئيس تخليه عن ولاية خامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية، قال مبتول، "إن بوتفليقة وعملاءه يواصلون الكذب على الشعب، وفي الواقع، يعمل النظام على التلاعب وتوظيف التاريخ، ويعتبر تعيين وزير سابق للداخلية رئيسا للوزراء دليلا قاطعا على استمرارية النظام، الذي يعيد تدوير نفسه سواء كان ذلك من خلال تنظيم المؤتمر أو اتخاذ القرارات التي تسمح له بالبقاء في السلطة. في المقابل، تطالب الحركة الشعبية بالقطع مع النظام السياسي الحالي وليس استنساخه".

 

وتساءل الموقع عما إذا كان يعني ذلك أن الشعب الجزائري محكوم عليه بالعيش تحت حكم "استمرارية" نظام بوتفليقة، وهو ما أجاب عليه مبتول بالنفي، وأوضح المختص في علم الاجتماع أن ذلك ليس هو الحال بالنظر إلى هذه الحركة الاجتماعية التعددية والقوية. إن "الاستمرارية"، كما تُعرّفها السلطة "بالبقاء على الحال ذاته"، عفا عليها الزمن ذلك أن النظام السياسي لم تعد لديه المرونة السياسية للتلاعب بالشعب.

 

في هذا السياق، تشير كل الأحداث إلى انبثاق استقلال آخر وقعت صياغته هذه المرة من قبل أشخاص ينتمون لجميع الفئات الاجتماعية، لا سيما من تتراوح أعمارهم بين 15 و30 سنة الذين يعانون بشدة من انتقاص السلطة من قيمتهم.

 

فضلا عن ذلك، يتمحور هذا الحراك الشعبي بلا شك حول الحاجة إلى الكرامة، في إطار السعي للحصول على الاعتراف الاجتماعي والسياسي. كما مكّنت هذه الحركة الشعبية من إعطاء معنى لكلمة الحرية، إذ أن حرية التعبير والحركة مكّنت المتظاهرين من استعادة الفضاء العام والسياسي.

 

وأفاد الموقع بأن الدعوات للاحتجاج ومواصلة الحركة مستمرة في الانتشار، فهل يظل ميزان القوى مائلا لصالح الشعب؟ عند هذه النقطة، أكد مبتول أن ميزان القوى يميل، بما لا يدع مجالا للشك، لصالح الجزائريين الذين كانت لديهم الشجاعة لكسر جدار الصمت. لقد نجحوا في تعرية نظام واهن ومميت مازال يحاول، من خلال التلاعب والأكاذيب، كسب الوقت.

 

وأكد مبتول أنه على الرغم من تجاهل الشباب لوقت طويل ووصفه بأنه غير مسؤول ولا يرغب في العمل في بلاده، إلا أن الشباب الجزائري تمكن من إظهار عكس ما أُشيع عنه حيث قدّم درسا حقيقيا في الوعي والشجاعة السياسية والمواطنة للعديد من الأشخاص في السلطة.

 

وأورد الموقع أن مبتول درس مبدأ المواطنة في الجزائر، لكن لماذا اعتبرها مستحيلة؟ وكيف أخرج النظام السياسي حركة المواطنة عن مسارها؟ في هذا الإطار، قال مبتول: "كتابي عن المواطنة كان نتيجة أعمالي البحثية المختلفة على مدى أكثر من 30 سنة في مجالات عمل مختلفة. وفي الحقيقة، يبدو من الصعب حقا أن يُعترف بك كمواطن عندما لا يتوقف النظام عن توظيف التاريخ المُقدّم بطريقة بطولية دائما وسلسة ودون شوائب".

 

وأضاف مبتول أنه "من جهة أخرى، لطالما أخرِجت حركة المواطنة عن مسارها من قبل النظام الذي لعب ورقة الخوف من خلال إخبار الجزائريين بأنهم "محظوظون لعيشهم في بلد "مستقر" مقارنة بالعديد من الدول العربية الأخرى، ولذلك من المهم القبول بالوضع الراهن".

 

وفي إجابته عن سؤال الموقع عما إذا كنا سنشهد عودة للمواطنة من خلال التحركات البشرية والسلمية والمدنية والأخوية والاحتفالية التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد، سواء في المدينة أو في الريف، ذكر مبتول أن الحركة تتمتع بمواطنة يُحتذى بها ومهيبة تشكك في جميع الافتراضات والأحكام السريعة والسلبية التي أصدرها النظام على الشباب الجزائري.

 

وصرح عالم الاجتماع "إننا نشهد تدريجيا بروز المواطن الذي أخذ بزمام المبادرة ليكون ساخطا ويقول بصوت عال وعلنا إنه سئم من ذلك النظام الذي لطالما اعتبره "قاصرا" وغير قادر على التحدث في السياسة وهي طريقة لتأسيس المجتمع".

 

وتساءل الموقع عما إذا كانت القناعة السياسية ستتمكن من الظهور مجددا، ليفيد مبتول أنه من المهم أن يُقام النقاش العام والمتضارب بهدوء في الأماكن العامة لاقتراح سبل التغيير في إطار روح التضامن والوحدة التي ميّزت مسيرات أيام الجمعة. إن القناعة السياسية بناء اجتماعي وجماعي لا يمكن تحقيقها من خلال أوامر إدارية أو قانونية فقط.

 

وأفاد الموقع بأن الشباب الجزائري يمثل العنصر الأساسي للمسيرات، فهل من الممكن إنقاذه في الوقت الذي تحلم فيه غالبيته بالهجرة غير الشرعية هربا من الظلم والاحتقار؟ حيال هذا الشأن، أفاد مبتول بأنه من الصعب التنبؤ بالمستقبل حتى وإن كان من الناحية الاجتماعية، لكن العلامة القوية والتاريخية للحركة الاجتماعية لا يمكن قراءتها سوى من خلال تصميم الشباب ورغبتهم في رفض "الاحتقار" الذي استفحل في مختلف مؤسسات الدولة.

 

وفي الختام، طرح الموقع سؤالا حول ما إذا كانت الجزائر تشهد صراعا بين الأجيال، وهل أن هناك جيلا جديدا آخذا بالبروز، الذي هو بصدد اختراع أساليب جديدة للتحرك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أجاب مبتول عن ذلك بالقول إن كلمة "صراع" مبالغ فيها حيث أن الشباب يكنّ احتراما مهما للمسنين وهو ما تجلّى في المظاهرات الخاصة. مع ذلك، تظل أنماط التفكير والعمل مختلفة تماما، بسبب العولمة ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

عن موقع عربي21 بتصرف